تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وغَبَّتْ غِبّاً ، ورجل مُغِبٌّ ، رُوِي عن أَبي زَيْد على لَفْظِ الفَاعِل . والغَبُّ بالفَتْح : مَصْدَر غبَّت المَاشِيَةُ تَغِبُّ بالكَسْر إِذا شَرِبَت غِبّاً ، كالغُبُوبِ بالضَّم ، وقد أَغَبَّهَا صَاحِبُها ، وإِبِل بَنِي فُلانٍ غابَّةٌ وغَوابٌّ وذَلِكَ إِذَا شَرِبَت يَوْماً وغَبَّت يَوْماً ، قالَه الأَصْمَعِيُّ . وقال ابنُ دُرَيْدٍ : الغُبُّ بالضَّم : الضَّارِبُ مِنَ البَحْرِ حَتَّى يُمْعِنَ في الأَرْض ، ونَصُّ ابْنِ دُرَيْد في البَرِّ ، قال : وهو مِنَ الأَسْمَاءِ التي لا تَصْرِيف لهَا ، وجًمْعُه غُبَّانٌ كما يَأْتِي ، والغُبُّ : الغَامِضُ مِنَ الأَرْض . قال : كأَنَّها في الغُبِّ ذي الغِيطانِ * ذِئَابُ دَجْنٍ دَائِمُ التَّهْتَانِ ج : أَغْبَابٌ وغُبُوبٌ بالضَّم وغُبَّانٌ ومن كلامهم : أَصَابَنَا مطرٌ سَالَ منه الهُجَّان والغُبَّان . والهُجَّانُ مَذْكُورٌ في مَحلِّه . وأَغَبَّ الزَّائِرُ القَوْمَ بالنَّصب مَفْعُولُ أَغبَّ أَي جَاءَهم يَوْماً وَتَرَك يَوْماً ، كَغَبَّ عَنْهُم ، ثُلاَثِيّاً ، وهما من الغَبّ بمَعْنَى الإِتْيَانِ في اليَوْمَيْن ويَكُون أَكْثَرَ ، وأَغَبَّت الإِبلُ ، إِذَا لم تَأْتِ كُلَّ يَوْم بلَبَن . وفي الحَدِيث أَغِبُّوا في عِيَادَةِ المَرِيض وأَرْبِعُوا . يقول : عُدْ يَوْماً ودَعْ يَوْماً أَو دَعْ يَوْمَيْن وعُد اليَومَ الثَّالِث ، أَي لا تَعودُوه ( 1 ) في كُلِّ يَوْم لِمَا يَجِدُه من ثِقَل العُوَّاد . وقال الكِسَائِيُّ : أَغْبَبْتُ القَوْمَ وغَبَبْتُ عَنْهُم من الغِبّ : جِئتُهم يوْماً وتَرَكْتُهُم يَوْماً فإِذا أَردْتَ الدَّفْعَ قلت : غَبَّبْتُ عنه ( 2 ) ، بالتَّشْدِيد ، كما يأْتي . وفي التَّهْذِيب : أَغَبَّ اللَّحْمُ إِذا أَنْتَنَ كغَبَّ ثُلاَثِيّاً . وفي حَدِيثِ الغِيبَة : فقَاءَتْ لَحْماً غَابّاً أَي مُنْتِناً . وفي لِسَانِ العَرَبِ : يُقَال : غَبّ الطَّعَامُ والتَّمْرُ يَغِبُّ غَبّاً وغِبّاً وغُبُوباً وغُبُوبَةً فهو غَابٌّ : بات لَيْلَةً ، فَسَد أَو لم يَفْسُد ، وخَصَّ بَعْضُهم اللَّحْمَ . وقيل : غَبَّ الطَّعَامُ : تَغَيَّرتْ رَائِحَتُه ، ثم قال : ويُسَمَّى اللحْمُ البَائِتُ غَابّاً وغَبِيباً ( 3 ) . وقال جَرِيرٌ يَهْجُو الأَخْطَل : والتَّغلَبِيَّةُ حِينَ غَبَّ غَبِيبُهَا * تَهْوِي مشافِرُها بِشَرِّ مَشَافِرِ أَراد بقوله : غَبَّ غَبِيبُهَا : ما أَنْتَنَ من لُحُومِ مَيْتَتِها وخَنَازيرِها . ثم قَال : وغَبَّ فلانٌ عنْدَنَا غَبّاً ، وأَغَبَّ : بَاتَ . منه سُمِّيَ اللحمُ البَائِت غَابّاً . ومنه قَوْلُهم : رُوَيْدَ الشِّعْرِ يَغِبّ ، ولا يَكُونُ يَغِبّ ، معْنَاه دَعْه يَمْكُثْ يوماً أَو يَومَيْن . والتَّغْبِيبُ في الحَاجَة تَرْكُ . وفي بَعْضِ الأُمَّهَات : عَدَمُ المُبَالَغَة فيهَا . و : أَخْذُ الذِّئْبِ بحَلْقِ الشَّاةِ . يقال : غَبَّبَ الذّئْبُ [ على الغنم ] ( 4 ) ، إِذَا شَدَّ على الغَنَم فَفَرَسَ ، وغَبَّب الفرَسُ : دَقَّ العُنُقَ . والتَّغْبِيبُ أَيضاً : أَن يَدَعها وبِهَا شَيءٌ مِن حيَاة ، كذا في لسان العرب . والتَّغْبِيب ( 5 ) عَن القَوْمِ : الدَّفِعُ عَنْهُم قاله الكِسَائِيُّ وثَعْلَب ، وقد أَشرنا لَهُ آنِفاً . والمُغِبُّ ، على صِيغَة اسْمِ الفَاعِل من أَسْمَاء الأَسَد ، نقله الصَّاغَانِيّ . والغَبْغَبُ كجَعْفَر : صَنَمٌ ( 6 ) كان يُذْبَح علَيْهِ في الجَاهِليَّة ، وقيل : هو حَجَرٌ يُنْصَب بين يَدَيِ الصَّنَمِ كان لِمنَافٍ مُسْتَقْبلَ رُكْنِ الحَجَر الأَسْود وكَانَا اثْنَيْن . قال ابْنُ دُرَيْد ، وقال قَوْمٌ : هو العَبْعَبُ ، بالمُهْمَلَة ، وقد تَقَدَّم ذِكْرُه . وفي التَّهْذِيب : قال أَبُو طَالبٍ في قوْلِهِم : ربَّ رَمْيَةٍ من غيْر رَامٍ أَوَّلُ منْ قاله الحَكمُ بْنُ عبد يَغُوثَ ، وكان أَرْمَى أَهْل زمَانِه ، فآلى لَيَذْبَحَنَّ ( 7 ) على الغَبْغَبِ مَهاةً فحَمَل قوسَه وكِنانَتَه فلم يَصْنَع شَيْئاً ، فقال : لأَذْبَحَنَّ ( 8 ) نَفْسِي فقاله له أَخُوهُ : اذْبَحْ ( 9 ) مَكَانَهَا عَشْراً من الإِبِل ، ولا تَقْتُلْ نَفْسَكَ . فقال : لا أَظْلِم عَاتِرَةً ، وأَتْرُكُ النَّافِرَةَ ، ثم خَرج ابنُه مَعَه فَرَمَى بَقَرَةً فَأَصَابَهَا فقال أَبُوهُ " رُبَّ رَمِيَةٍ منْ غَيْر رَام " . وغَبْغَبَ ، إِذَا خَانَ في شِرَائه وبَيْعِه ، قاله أَبُو عَمْرو . وعن الأَصْمَعِيّ : الغَبْغَبُ : هو اللَّحْمُ المُتَدلِّي تَحْتَ الحَنَك ( 10 ) ، كالغَبَب مُحَرَّكة . وقال الليثُ : الغَبَبُ للبَقَر
هامش
( 1 ) اللسان : لا تعده . ( 2 ) اللسان : عنهم . ( 3 ) كذا بالأصل واللسان والمجمل ، وفي المقاييس : ولحم غاب إذا لم يؤكل لوقته ، بل ترك وقتا وفترة . ( 4 ) زيادة عن اللسان . ( 5 ) عن اللسان ، وبالأصل " الغب " . ( 6 ) في اللسان : نصب . ( 7 ) عن اللسان ، وبالأصل " ليدجن " . ( 8 ) عن اللسان ، وبالأصل " لأدرجن . . . دج مكانها " . ( 9 ) في اللسان : الجلد الذي تحت الحنك .
تاج العروس — صفحة 272 | علي شيري / مرتضى الزبيدي