قال الشَّاعِر يصِف سَيْفاً :
* غَرْباً سَرِيعاً في العِظَامِ الخُرْس *
ولِسَانٌ غَرْبٌ : حَدِيدٌ وفي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاس ذَكَر الصِّدِّيقَ فقال : كَانَ واللهِ بَرّاً تَقِيّاً يُصادَى غَرْبُه ( 1 ) وفي رواية يُصادَى مِنْه غَرْبٌ ( 2 ) . الغَرْبُ : الحدَّةُ ، ومنه غَرْبُ السَّيْف ، أَي كَانَت تُدَارَى حِدَّتُه وتُتَّقَى . ومنه حَدِيثُ عمر ( 3 ) فسَكَّن مِنْ غَرْبه . وفي حديث عَائشَةَ قالت عن زَيْنبَ رَضِيَ اللهُ عنهما : كُلُّ خِلالِها محْمُودٌ ما خلا سَوْرَةً من غرْبٍ كانتْ فِيها وفي حديث الحسَن : سُئل عن قُبْلةِ الصَّائِم ، فقال : إِنِّي أَخافُ عليك غَرْبَ الشَّبابِ أَي حِدَّتَه . هذا كُلُّه خُلاصَةُ ما في التَّهْذيب والمُحْكَمِ والنِّهَايَة .
والغَرْبُ : النَّشَاطُ والتَّمادِي في الأَمْرِ .
والغَرْبُ : الرَّاوِيَةُ التي يُحْمَل علَيْها الماءُ ، قال لَبِيد :
غَرْبُ المَصَبَّة محْمودٌ مَصَارِعُه ( 4 ) * لاَهِي النَّهارِ لِسيْرِ اللَّيْلِ مُحْتَقِرُ
وفَسَّره الأَزْهَرِيُّ بالدَّلْو .
والغَرْبُ : الدَّلْوُ العظيمَةُ تُتَّخَذُ من مَسْكِ ثَوْرِ مُذَكَّر ، وجمعه غُرُوبٌ . وبه فُسِّر حَديثُ الرُّؤْيَا فأَخَذَ الدَّلْوَ عُمرُ فاسْتَحالَتْ ( 5 ) غَرْباً ( 6 ) قال ابنُ الأَثير : ومعْنَاهُ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا أَخَذَ الدَّلْوَ لِيَسْتَقِيَ عَظُمَت في يَدِه ؛ لأَنَّ الفُتُوحَ كانَت ( 7 ) في زَمَنِه أَكثَرَ مِنْهَا في زَمَن أَبِي بَكْر ، رَضِي اللهُ عَنْهما . ومعنى اسْتَحالَتْ انقَلَبت عن الصِّغَرِ إِلى الكِبَر . وفي حَدِيثِ الزَّكَاة وما سُقِيَ بالغَرْب ففيه نِصْفُ العُشْرِ وفي الحَدِيث لوْ أَنَّ غَرْباً من جَهَنَّمَ جُعِلَ في الأَرْض لآذَى نَتنُ رِيحِه وشِدَّةُ حَرِّه ما بَيْن المَشْرِق والمَغْرِب .
والغَرْبُ : عِرْقٌ في مَجْرَى الدَّمْع ، وهو كالنَّاسُورِ ، وقيل : هو عِرْق في العَيْن يَسْقِي ولا يَنقَطِع سَقْيُه . قال الأَصْمَعِيُّ : يقال : بِعَيْنه غَرْبٌ ، إِذا كانت تسيل ولا تَنْقَطع دُمُوعُها .
والغَرْبُ : الدَّمعُ حين يَخْرُج من العَيْن ، جمعه غُرُوبٌ قال :
مالكَ لا تذكُرُ أُمَّ عَمْرِو * إلاَّ لعَيْنَيْك غُروبٌ تَجْرِي
وفي حديث الحَسَن ذكرَ ابنَ عبَّاس فقال : " كان مِثَجّاً يَسِيل غَرْباً " . شَبَّه به غَزَارَةَ عِلْمه وأَنَّه لا يَنْقَطع مَدَدُه وجَرْيُه . والغَرْبُ : مَسِيلُه أَي الدَّمْع أَو هو انْهِلاَلُه وفي نسخة انْهمالُه من العيْنِ . والغَرْبُ : الفَيْضَةُ من الخَمْر ، وكذلك هي من الدَّمْع ، والغَرْبُ : بَثْرَةٌ تَكُونُ في العَيْن تُغِذُّ ولا تَرْقَأُ . وغَرِبت العَيْنُ غَرَباً وهو وَرم في المَآقي .
والغَرْب : كَثرةُ الرِّيقِ في الفَمِ وبَلَلُه وجمعه غُروب : والغَرْبُ في السِّنّ مَنْقَعُه أَي مَنْقَعُ رِيقِه ، وقيل : طَرَفُه وحِدَّتُه ومَاؤُه . قال عَنْتَرَة :
إِذ تَسْتَبِيكَ بذِي غُرُوبٍ وَاضِح * عَذْبٍ مُقَبَّلُه لَذِيذِ المَطْعَمِ
والغَرْبُ : شجَرَةٌ حِجَازِيَّةٌ خَضراءُ ضخمةٌ شاكَةٌ بالتَّخْفِيفِ ، وهي التي يُعْمَل منها الكُحَيْل الذي تُهنأُ به الإِبِل ، واحِدَتُه غَرْبة ، قاله ابن سِيده . والكُحَيْل هو القَطِرَانُ ، حِجَازِيَّة ، كذا في التَّهْذِيب . وقال أَيضاً : الأَبْهَلُ هو الغَرْبُ ، لأَن القَطِرَانَ يُسْتَخْرَجُ منه وقِيل : ومِنْه الحَدِيث لا يَزَالُ أَهْلُ الغَرْبِ ظاهِرين على الحَقّ . لم يَذْكُره أَهلُ الغَرِيب ، فلِغرَابَته ذَكرِه هُنَا . وفي لسان العرب : وقيل : أَراد بهم أَهلَ الشأْم ؛ لأَنهم غَرْبُ الحَجَازِ . وقيل : أَراد الحِدَّة والشَّوْكَةَ ، يريد أَهلَ الحجازِ . وقال ابن المَدَائِنِيّ : الغَرْبُ هنا الدَّلْوُ ، وأَراد بهم العَرَبَ لأَنَّهم أَصحابُها وهم يَسْتَقُونَ ( 8 ) بها .
هامش
( 1 ) كذا بالأصل واللسان والنهاية ( غرب ) يصادى غربه وفي النهاية ( صدا ) : " لا يصادى غربه " أي لا تدارى حدثه . والمصاداة والمداراة والمداجاة سواء . قال ابن الأثير : والأشبه حذف حرف النفي لأن أبا بكر كانت فيه حدة يسيرة .
( 2 ) هذه رواية الهروي .
( 3 ) عن النهاية ، وبالأصل " وفي رواية عمر " .
( 4 ) أراد بقوله غرب المصبة : أنه جواد واسع الخير والعطاء عند المصبة ، أي عند إعطاء المال يكثره كما يصب الماء .
( 5 ) في النهاية : فاستحالت في يده .
( 6 ) الغرب بسكون الراء الدلو العظيمة التي تتخذ من جلد ثور . فإذا فتحت الراء فهو الماء السائل بين البئر والحوض ( عن النهاية ) .
( 7 ) عن النهاية ، وبالأصل " كان " .
( * ) عن القاموس : يسقى لا ينقطع .
( 8 ) عن اللسان ، وبالأصل " يسقون " .