تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
و [ صون ] ( 1 ) ثِيَابِه ، وَيَكْتُم في صدره أَخصَّ أَسرَارِه التي لا يُحِبّ شُيوعَها ، فسُمِّيت الصدُورُ [ والقلوب ] عِيَاباً تَشْبِيهاً بعيَابِ الثِّيَاب . ومنه قولُ الشَّاعر : وكادَت عِيابُ الوُدِّ منّا ومنْكُم * وإِنْ قيلَ أَبنَاءُ العُمُومَةِ تَصْفَرُ أَرادَ بِعيَابِ الوُدِّ صُدُورَهَم . وفي الحَديث أَنَّه أَمْلَى في كِتَاب الصُّلْح بَيْنَه وَبَيْنَ كفّار أَهْلِ مَكَّة بالحُدَيْبيَة لا إِغْلاَلَ ولا إِسْلاَل وَبَيْنَنَا وبَيْنَهُم عَيْبَةٌ مَكفُوفَة رُوِي عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ أَنَّه قال : معناه بَيْنَنَا وَبَيْنَهُم في هذا الصُّلْح صَدْرٌ معقودٌ على الوَفَاءِ بِمَا في الكِتَاب ، نَقِيٌّ من الغِلّ والغَدْر والخِدَاعِ ، والمَكْفُوفَةُ : المُشْرَجَةُ المَعْقُودَة . قال الأَزْهَرِيُّ : وقرأْتُ بخَطّ شَمِر : قال بَعْضُهُم : أَراد به : الشّرُّ بينَنَا مَكْفُوفٌ ، كما تُكَفُّ العَيْبَةُ إِذا شُرِّجَت ( 2 ) . وقيل : أَرادَ أَن بَيْنَهُم مُوادَعَةً ومُكَافّةً عن الحَرْبِ يَجْرِيانِ ( 3 ) مَجْرَى المودَّةِ التي تَكُونُ بين المُتَصافِين الذين يَثِق بَعضُهم إِلى ( 4 ) بعض . والعِيَابُ : المِنْدَفُ ، بالكَسْر . قال الأَزْهَرِيّ : لَمْ أَسْمَعْه لغيرِ اللَّيْث . والعَائِبُ : الخاثرُ مِنَ اللَّبَن . ومِنْه يُقَالُ : قد عَابَ السِّقَاءُ ، أي إِذَا خَثُر مَا فِيه من اللَّبَن . وأُعْيَبٌ كَجُنْدَب : ع باليَمَنِ أَي على طَرِيقهِ وهو فُعْيَلٌ وقد سبَقَ في كلاَم المُصَنِّف في ع ل ب أَنَّه ليس في كَلاَمِهم فُعْيَلٌ غير عُلْيَب ، ولو كَانَ أُعْيَبٌ فُعْيلاً لوجَبَ ذكرُه في الهَمْزة ، قاله شيخُنا ، وهو ظَاهرٌ ، لمَنْ تأَمَّل . أَوْ أُفْعَلٌ وقد أُخْرِجَ على أَصْله ، وهو وَزْن قَليلٌ جِداً . * ومما يُسْتَدْرَكُ عليه : عَيَّبَه وتَعَيَّبَه ، إِذا نَسَبَه إِلى العَيْب ، وجَعَلَه ذَا عَيْب . قال الأَعْشَى : وليس مُجِيراً إِنْ أَتَى الحَيَّ خائِف * ولا قائِلاً إِلاَّ هُوَ المُتَعَيَّبَا أَي ولا قائلاً القَوْلَ المَعيب إِلاَّ هو . والمُعَيَّب كمُعَظَّم : المَعْيُوب ، وأَنْشَد ثَعْلَب : قال الجَوَارِي ما ذهَبْتَ مَذْهَبا * وعِبْنَنِي ولَمْ أَكُن مُعَيَّبَا وفي حديث عَائِشَة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا في إِيلاَء النَّبِيِّ صلَّى الله علَيْه وسلَّم على نِسَائِه قالت لعُمَرَ رَضي اللهُ عنه لَمَّا لاَمَهَا : مَالِي ولَكَ يا ابْنَ الخَطَّاب عَلَيْكَ بعَيْبَتِكَ أَي اشتَغِل بأَهْلِكَ ودَعْنِي . وعَيْبَة كطَيْبَة : من مَنَازِل بَنِي سَعْدِ ابْنِ زَيْد .
فصل الغين المعجمة
[ غبب ] : الغِبُّ بالكَسْرِ : عَاقِبَةُ الشَّيءِ أَي آخِرُه . وغَبَّ الأَمْرُ : صَارَ إِلَى آخِرِه ( 5 ) ، وكذلك غَبَّت الأُمُورُ ، إِذَا صارت إِلى أَواخِرِهَا ، وأَنْشَدَ : * غِبَّ الصَّباح يَحْمَدُ القَوْمُ السُّرَى * كالمَغَبَّة بالفَتْح : ويُقَال : إِنّ لهذا الأَمرِ مَغبَّةً طَيِّبَةً أَي عَاقِبَةً . والغِبُّ : وِرْدُ يَومٍ وظِمْءُ ، بالكسر ، آخَر ، وقيل : هُو لِيَوْم ولَيْلَتَيْن ، وقيل : هو أَنْ تَرْعَى يوماً وتَردَ من الغَدِ . ومن كلامهم : لأَضْرِبَنَّكَ غِبَّ الحِمارِ وَظَاهِرَة الفَرَس ؛ فغِبُّ الحِمَار أَنْ يَرْعَى يَوْماً ويَشْرَب يوماً ، وظَاهِرَةُ الفَرِس أَن يَشْرب ( 6 ) كُلّ يوم نِصْفَ النّهَار . والغِبُّ في الزِّيَارَة : أَنْ تَكُونَ في كُلّ أُسْبُوع مَرَّة . قاله الحَسَن . قال أَبو عَمْرو : يقال : غَبَّ الرَّجلُ ، إِذا جَاءَ زائراً ( 7 ) بَعْدَ أَيّامٍ . ومنه زُرْ غِبّاً تَزْدَدْ حُبّاً . قال ابنُ الأَثير : نُقِل الغِبُّ في ( 8 ) أَوراد الإِبِل الزِّيارَة ، قال : وإِن جاءَ بَعْدَ أَيَّام ، يقال : غَبَّ الرجلُ إِذَا جَاءَ زَائِراً بَعْدَ أَيَّام . والغِبُّ من الحُمَّى : ما تَأْخُذُ يوماً وتَدَعُ يَوْماً ، هكَذَا في النُّسَخ ، وفي أُخْرَى وتدَعُ آخَرَ ، وهو مُشْتَقّ من غِبِّ الوِرْدِ ، لأَنَّهَا تأْخذ يَوْماً وتُرَفِّه يَوْماً ( 9 ) ، وهي حُمَّى غِبٌّ على الصَّفَة للحُمَّى وقد أَغبَّتْهُ الحُمَّى وأَغَبَّتْ عَلَيْهِ
هامش
( 1 ) عن اللسان . ( 2 ) في اللسان : أشرجت . ( 3 ) اللسان والنهاية : تجريان . ( 4 ) كذا بالأصل والنهاية ، وفي اللسان : ببعض . ( 5 ) في المقاييس : إذا بلغ اخره . ( 6 ) اللسان : تشرب . ( 7 ) اللسان : زائرا يوما بعد أيام . ( 8 ) اللسان : من . ( 9 ) قوله وترفه قال المجد : ورفه عني ترفيها : نفس .