حُكِيَ عن الأَصمعيّ أَنَّهُ يقالُ لِلرَّئِيسِ من العَجَمِ : مَرْزُبَانُ ومَزْبُرَانُ بالرَّاءِ والزَّايِ وأنشد في المُعْجَم لبَعْضِ الشُّعَرَاءِ .
الدَّارُ دَارَانِ : إيوَانٌ وغُمْدَانُ * والمُلْكُ مُلْكَانِ : سَاسَانٌ وقَحْطَانُ
والأَرْضُ فَارِسُ والإِقْلِيمُ بَابِلُ والْ * إسْلاَمُ مَكَّةُ والدُّنْيَا خُراسَانُ
إلى أَنْ قال :
قَدْ رُتِّبَ النَّاسُ فيها في مَرَاتِبِهِم * فَمَرْزُبَانٌ وبِطْرِيقٌ وطَرْخَانُ
والمَرْزُبَانِيَّةُ بضَمِّ الزَّايِ : ة ببغدادَ على نَهْرِ عِيسَى فَوْقَ المُحَوَّلِ ، بَنَى بها الإمَامُ النَّاصِرُ لدِينِ اللهِ دَاراً ورِباطاً لأَهْل التَّصَوُّفِ ، وكان الصَّاغَانيُّ شَيْخَ ذلكَ الرِّبَاطِ مِن طَرَفِ الإِمَامِ المُسْتَنْصِرِ .
ومِن المجازِ أَبُو الحَارِثِ مَرْزُبَانُ الزَّأْرَةِ بالهَمْزِ هي الأَجَمَةُ ، أَي الأَسَدُ قال أَوْسُ بنُ حَجَرٍ في صِفَةِ أَسَدٍ :
لَيْثٌ عَلَيْهِ مِنَ البَرْدِيِّ هِبْرِيَة * كالمَرْزُبَانِيِّ عَيَّالٌ بِأَوْصَالِ
هكذا أَنشده الجوهريّ ، والصواب " عَيَّالٌ بآصالِ " ( 1 ) ومن روى " عَيَّارٌ " بالرَّاءِ قال : الذي بعده " أَوْصَال " قال الجوهريّ : ورواه المُفَضَّلُ ، كالمَزْبَرَانِيِّ بتقديم الزاي .
قلتُ : وهو مُخْرَّجٌ على ما حكاه ابن بَرّيّ عن الأَصمعيّ ، ومن سَجَعَاتِ الأَسَاس : أَعُوذُ باللهِ مِنَ المَرَازِبَه ، وَمَا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ المَرَازِبَة .
ورَأْسُ المَرْزُبَانِ : ع قُرْبَ الشِّحْرِ ، وهو رَأْسٌ خارِجٌ إلى البَحْرِ عَلَى مُكَلإٍ .
وأَبُو سَهْلٍ المَرْزُبَانُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المَرْزُبَانِ ، وأَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ المَرْزُبَانِ .
وأَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المَرْزُبَانِ ، الأَبْهَرِيُّونَ ، مُحَدِّثُونَ وأَبُو جعْفَرٍ هَذَا آخِرُ مَنْ خُتِمَ به حَدِيثُ لُوَيْنٍ بأَصْبَهانَ .
ومحَمَّدُ بنُ خَلَفِ بنِ المَرْزُبَانِ ، قال الدَّارَقطْنِي : اَخْبَارِيٌّ لَيِّنٌ .
وأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ المَرْزُبَانِ الوَلِيدُ ، أَبَادِيٌّ ، أَحَدُ أرْكَانِ السُّنَّةِ بِهَمَذَانَ ، كذا في المعجم .
[ رسب ] : رَسَبَ الشيءُ في المَاء كَنَصَرَ يَرْسُبَ ورَسُبَ ، مِثْلُ كَرُمَ ، رُسُوباً : ذَهَبَ سُفْلاً ورسَبَتْ عَيْنَاهُ : غَارَتَا ، وفي حديث الحَسَنِ يَصِفُ أَهْلَ النَّارِ " إذَا طَفَتْ بِهِمُ النَّارُ أَرْسَبَتْهُمُ الأَغْلاَلُ " أَي إذا رَفَعَتْهُمْ وأَظْهَرَتْهُمْ حَطَّتْهُمُ الأَغْلاَلُ بِثِقْلِهَا إلى أسُفْلِهَا ( 2 ) .
والرَّسُوبُ : الكَمَرَةُ كأَنَّهَا لِمَغِيبِهَا عِنْدَ الجِمَاعِ .
ومِنَ المجازِ السَّيْفُ رَسُوبٌ يَغِيبُ في الضَّرِيبةِ ويَرْسُبُ كالرَّسَبِ مُحَرَّكَةً ، ورُسَبٌ كَصُرَدٍ ومِرْسَبٌ مثلُ مِنْبَرٍ ، ورَسُوبٌ : سَيْفُ رَسُولِ اللهِ صلى الله تعالى عليه وسلم أَي ذَكَره عبدُ الباسِطِ البُلْقِينِيُّ .
وكَانَ لِخَالِدِ بِنِ الوَلِيدِ سَيْفٌ سَمَّاهُ مِرْسَباً ، وفيه يقول :
ضَرَبْتُ بالمِرْسَبِ رَأْسَ البِطْرِيقْ ( 3 )
كأَنَّهُ آلَةٌ لِلرُّسُوبِ ، أَو هو أَي الرَّسُوبُ مِنَ السُّيُوفِ السَّبْعَةِ التي أَهْدَتْ بِلْقِيسُ لِسُلَيْمَانَ عليه السلامُ ، والأخِيرُ سَيْفُ الحَارِثِ بنِ أَبِي شِمْرٍ الغَسَّانيّ ثمَّ صارَ للنبيّ صلى الله عليه وسلم وقال البَلاَذُرِيُّ في سَرِيَّةِ عَلِيٍّ رضي الله عنه لمّا تَوَجَّهَ إلى هَدْمِ الفَلْس ( 3 ) صَنَمٍ لِطَيِّئٍ ، كانَ الصَّنَمُ مُقَلَّداً بسَيْفَيْنِ أَهْدَاهُمَا إلَيْهِ الحَارِثُ ابنُ أَبِي شِمْرٍ ، وهما مِخْذَمٌ ورسُوبٌ ، كانَ نَذَرَ لَئنْ ظَفِرَ بِبَعْضِ أَعْدَائِهِ لَيُهْدِيَنَّهُمَا إلى الفَلْس ( 4 ) فَظَفِرَ فَأَهْدَاهمَا له ، وفيهما يَقُولُ عَلْقَمَةُ بنُ عَبَدَةَ :
هامش
( 1 ) قال ابن بري ، والمشهور فيمن رواه عيال أن يكون بعده بآصال ، لأن العيال المتبختر ، أي يخرج العشيات وهي الأصائل متبخترا .
( 2 ) عن النهاية ، وبالأصل " سفلها " .
( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " أنشد الصاغاني في التكملة بعد هذا المشطور مشطورين آخرين وهما :
علوت منه مجمع الفروق * بصارم ذي هبة فنيق
قال وبين أضرب المشاطير تعاد لأن الضرب الأول مقطوع مذال والثاني والثالث مخبونان مقطوعان اه . وقال في الأساس وهذا تسجيع وليس بشعر اه " .
( 4 ) عن سيرة ابن هشام ومعجم البلدان ، وبالأصل " القليس " وضبطه ابن حبيب : الفلس . وقيل الفلس كان أنفا أحمر في وسط جبلهم الذي يقال له أجأ كأنه تمثال إنسان وكانوا يعبدونه .