تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
وعن أَبي عَمرو : رَضَبَتِ السَّمَاءُ وهَضَبَتْ ، ومطَرٌ رَاضِبٌ أَي هاطِلٌ . ورَضَبَتِ الشَّاةُ : رَبَضَتْ ، قَلِيلَةٌ . والمَرَاضِبُ : الأَرْيَاقُ العَذْبَةُ نَقَلَه الصاغانيّ .
[ رطب ] : الرَّطْبُ بالفَتْحِ ضِدُّ اليَابِسِ ، والرَّطْبُ مِنَ الغُصْنِ والرِّيشِ وغيرِه النَّاعِمُ ، رَطُبَ كَكَرُمَ وسَمِعَ الأُولى عنِ ابنِ الأَعْرَابِيِّ يَرْطُبُ رُطُوبَةً ورَطَابَةً وهذه عن الصاغانيّ فَهُو رَطْبٌ ورَطِيبٌ ، والرَّطْبُ : كُلُّ عُودٍ رَطْبٍ . وغُصْنٌ رَطِيبٌ ، ورِيشٌ رَطِيبٌ ، أَيْ نَاعِمٌ ، وفي الحديث " مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ القُرْآنَ رَطْباً " أَيْ لَيِّناً لا شِدَّةَ في صَوْتِ قارِئِه ، ونَقَلَ شيخُنا عن أَي الرَّيْحَانِ في كتاب الجَمَاهِر : قولُهُم في اللُّؤْلؤ رَطْبٌ ، كِنَايَةٌ عَمَّا فيه من ماءِ الرَّوْنَقِ والبَهَاءِ ونَعْمَةِ البَشَرَةِ وتَمَامِ النَّقَاءِ ، لأَنَّ الرُّطُوبَةَ فَضْلٌ يَقوم ( 1 ) لِذَاتِ المَاءِ ، وهي تَنُوبُ عنه في الذِّكْرِ ، وليس نَعني ( 2 ) بالرُّطُوبَةِ ضِدّ اليُبُوسَة وكذلك قولُهم : المَنْدَلُ الرَّطْبُ ، انتهى . والرُّطْبُ بِضَمَّةٍ ، والرُّطُبُ بِضَمَّتَيْنِ : الرِّعْيُ بالكَسْرِ الأَخْضَرُ مِنَ البَقْلِ أَي مِنْ بُقُولِ الرَّبِيعِ ، وفي التهذيب : مِنَ البَقْلِ والشجرِ ، وهو اسْمٌ للجِنْسِ ، وقال الجوهَرِيّ : الرُّطْبُ بضَمٍّ فسُكُونٍ : الكَلأُ ، ومنه قولُ ذِي الرُّمَّةِ : حَتَّى إذَا مَعْمَعَانُ الصَّيْفِ هَبَّ لَه * بِأَجَّةٍ نَشَّ عَنْهُ المَاءُ والرُّطُبُ وهُوَ مِثْلُ عُسْرٍ وعُسُرٍ ، وفي كِفاية المتحفظ : الرُّطْبُ بِضَمِّ الرَّاءِ : هُوَ ما كَانَ غَضًّا منَ الكَلإِ ، والحَشِيشُ : ما يَبِسَ منه ، وقال البَكْرِيُّ في شرح أَمَالِي القالي : الرُّطْبُ بالضَّمِّ في النَّبَات ، وفي سائِرِ الأَشْيَاءِ بِالفَتْح ، نقله شيخُنا أَوْ جَمَاعَةُ العُشْبِ الرّطْبِ ، أَي الأَخْضَرِ قاله أَبُو حَنِيفَةَ وأَرْضٌ مُرْطِبَةٌ بالضَّمِّ أَي مُعْشِبَةٌ كَثِيرَتُهُ أَيِ الرُّطْبِ والعُشْبِ والكَلإِ ، وفي الحدِيث " أَنَّ امْرأَةً قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إنَّا كَلٌّ عَلَى آبَائِنَا وأَبْنَائِنَا ، فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ؟ فَقَالَ : الرَّطْبُ تَأْكُلْنَه وتُهْدِينَه " أَرَادَ مَا لاَ يُدَّخَرُ وَلاَ يَبْقَى كالفَوَاكِهِ والبُقُولِ ، وإنَّمَا خَصَّ الرَّطْبَ لأَنَّ خَطْبَهُ أَيْسَرُ ، والفَسَادَ إليه أَسْرَعُ ، فإذا تُرِكَ ولَمْ يُؤَكَلْ هَلَكَ ورُمِيَ ، بخِلاَفِ اليَابِسِ إذا رُفِعَ وادُّخِرَ فَوَقَعَتِ المُسَامَحَةُ في ذلك بتَرْكِ الاسْتِئذَانِ ، وأَنْ يُجْرَى على العَادَةِ المُسْتَحْسَنَةِ فيه ، قال ابنُ الأَثِير : وهذَا فيما بَيْنَ الآباءِ والأُمَّهَاتِ والأَبْنَاءِ دُونَ الأَزْوَاجِ والزَّوْجَاتِ ، فليسَ لأَحَدِهِمَا أَنْ يَفْعَلَ شَيْئاً إلاَّ بإذْنِ صاحِبِه . والرُّطَبُ كَصُرَدٍ : نَضِيجُ البُسْرِ قَبْلَ أَنْ يُتْمِرَ وَاحِدَتُهُ بهَاءٍ ، قال سيبويه : ليْسَ رُطَبٌ بتَكْسِير رُطَبَةٍ ، وإنَّمَا الرُّطَبُ كالتَّمْرِ مُذَكَّرَة يقولونَ : هذَا الرُّطَب ، ولو كانَ تَكْسِيراً لأَنَّثُوا ، وقال أَبو حَنيفة : الرُّطَبُ البُسرُ ( 3 ) إذَا انْهَضَمَ فَلاَنَ وحَلاَ ، وفي الصحاح : الرُّطَبُ مِن التَّمْرِ : مَعْرُوف ، الوَاحِدَة : رُطَبَةٌ ج أَيِ الرُّطَبِ أَرْطَابٌ ( 4 ) ، والإِمَامُ الفَقِيهُ أَبُو القَاسِم ( 5 ) أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ بنِ عَبْد اللهِ بن مَخْلدِ بنِ إبْرَاهيمَ بنِ مَخْلَدِ بنِ الرُّطَبِيِّ البَجَلِيّ الكَرْخِيّ ( 6 ) مِنْ كِبَارِ الشَّافِعِيَّةِ وُلِدَ في أَوَاخِرِ سَنَةِ سِتِّينَ وأَرْبَعِمِائَةٍ ، وحَفِيدُهُ الإِمَامُ العَلاَّمَةُ الفَقِيهُ القَاضِي أَبُو إسحاقَ وأَبُو المُظَفَّرِ إبراهِيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ وُلِدَ في رَمَضَانَ سنة 542 وسَمِعَ الحديثَ من ابنِ الحُسَينِ عَبْدِ الحَقِّ ابنِ عبدِ الخَالِقِ ، وأَبِي السَّعَادَاتِ نَصْرِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ ، وأَبِي الفَتْحِ بنِ البَطِرِ ، وتَفَقَّه على أَبِي طالبٍ غُلامِ بنِ الخَلِّ ، ذَكَرَه المُنْذِرِيُّ في التكملة ، وابن نُقْطَةَ في الإكمال والخَيْضَرِيُّ في الطَّبَقَات ، مات في رمضان سنة 615 وابنُ أَخِيهِ مُحَمَّدُ ابنُ عُبَيْدِ اللهِ الرُّطَبِيُّ ، حَدَّثَ عن أَبِي القَاسِمِ علِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بن عليِّ بنِ البُسْرِيِّ ، وأَمَّا جَدُّه أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ فإنَّه حَدَّثَ عن مُحَمَّدٍ وطَرَّادٍ ابنَيِ الزَّيْنَبِيِّ ، ومُحَمَّدِ بنِ عليِّ بنِ شُكْرَوَيْه ، ومُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بنِ مَاجَهْ الأَبْهَرِيّ وجَمَاعَةٍ ، وتَفَقَّه على أَبِي نَصْرِ بنِ الصَّبَّاغِ ، وأَبِي إسحاقَ الشِّيرَازِيّ ، ثُمَّ رَحَلَ إلى أَصْبَهَانَ ، وتَفَقَّه بها على مُحَمَّدِ بنِ ناشِبٍ الخُجَنْدِيّ ، وَرَجَعَ إلى بَغْدَادَ ، وَوَلِيَ حِسْبَتَهَا ، وكانَ كَبِيرَ القَدْرِ حَسَنَ السَّمْتِ ذَا شَهَامَةٍ ، ذَكَرَه ابنُ السِّمْعَانِيِّ ، والخَيْضَرِيُّ ، ماتَ في رَجَبٍ ، سَنَةَ سَبْعٍ وعِشْرِينَ وخَمْسِمائَةٍ . ورَطَبَ الرُّطَبُ ورَطُبَ كَكَرُمَ وأَرْطَبَ ورَطَّبَ تَرْطِيباً : حَانَ أَوَانُ رُطَبِه ، وعنِ ابنِ الأَعْرَابِيّ : رَطَّبَتِ البُسْرَةُ وأَرْطَبَتْ
هامش
( 1 ) بالأصل : " فصل مقدم " وما أثبتناه عن المطبوعة الكويتية . ( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله نعني لعل الأحسن يعني بالبناء للمجهول لمناسبة تعبيره بقولهم " . ( 3 ) عن اللسان ، وبالأصل " كالبسر " . ( 4 ) في الصحاح : وجمع الرطب أرطاب ورطاب مثل ربع ورباع . ( 5 ) في العبر للذهبي : أبو العباس . ( 6 ) عن العبر ( وفيات سنة 527 ) وبالأصل " الكرجي " .
تاج العروس — صفحة 24 | علي شيري / مرتضى الزبيدي