وقال الأَصْمَعِيُّ : الطِّبَابَةُ الَّتِي تُجْعَلُ عَلَى مُلْتَقَى طَرَفَي الجِلْدِ إِذَا خُرِزَ في أَسْفَلِ القِرْبَةِ والسِّقَاءِ والإِدَاوَة . وعَنْ أَبِي زَيْد : فإِذَا كَانَ الجِلْدُ في أَسَافِلِ هَذِه الأَشْيَاءِ مَثْنِيّاً ثم خُرِزَ عَلَيْه فهو عِرَاقٌ ، وإِذَا سُوِّيَ ثُمَّ خُرِزَ غَيْرَ مَثْنِيّ فهو طِبَابٌ .
وطَبِيبُ السِّقَاء : رُقْعَتُه ( 1 ) .
ورَجُلٌ طَبٌّ وطَبِيبٌ : عَالِم بالطِّبِّ . تَقُولُ : مَا كُنْتَ طَبِيباً ، ولَقَد طَبِبْتَ بالكَسْرِ ، وعَليه اقتصر في لسان العرب والفَتْح . ج في القَلِيلِ أَطِبَّةٌ . وفي الكَثِيرِ أَطِبَّاء . وبِمَا شَرَحْنَاه اتَّضَحَ أَن كَلاَمَ المُؤَلِّف في غَايَةٍ من الاسْتِقَامَةِ والوُضُوحِ ، لا كَمَا زَعَمَه شَيْخُنا أَنَّه لاَ يَخْلُو من تَنَافُرٍ وقَلَق .
والمُتَطَبِّبُ : مُتَعَاطِي عِلْمِ الطِّبِّ وقَد تَطَبَّبَ . وقَالُوا : تَطَبَّبَ لَهُ : سَأَل لَهُ الأَطِبَّاءَ .
والَّذِي في النِّهَايَة : المُتَطَبِّبُ : الَّذِي يُعَانِي عِلْمَ الطِّبِّ ( 2 ) ولا يَعْرِفُه مَعْرِفَةً جَيِّدَةً .
قلتُ : أَي لِكَوْنِه من بَابِ التَّفَعُّلِ وهو لِلتَّكَلُّف غَالِباً .
وقالوا : إِنْ كُنْتَ ذَا طِبٍّ وطُبٍّ وطَبٍّ فَطُبَّ لِعَيْنِك بِالإِفْرَادِ كذا في نُسْخَتِنَا ، وفي أُخْرَى بالتَّثْنِيَة ، ومِثْلُه في لِسَان الْعَرَب مُثَلَّثَةَ الطّاءِ فِيهِمَا ، وعلى الأَوَّل اقْتَصَرَ في المُحْكَمِ .
وقال ابن السِّكِّيت : إِن كُنْتَ ذَا طِبٍّ لِنَفْسِكَ أَي ابْدَأْ أَوَّلاً بإِصلاحِ نَفْسِكَ .
وكذا قَوْلُهم : مَنْ أَحَبَّ طَبَّ واحْتَالَ لِمَا يُحِبُّ أَيْ تَأَتَّى ( * ) للأُمُورِ وَتَلَطَّفَ .
وهُو يَسْتَطِبُّ لِوَجَعِه أَي يَسْتَوْصِفُ الدَّوَاءَ أَيَّهَا يَصْلُح لِدَائِهِ .
وطِبَابَةُ السَّمَاءِ وَطِبَابُها : طُرَّتُها المُسْتَطِيلةُ . قال مَالِكُ بْنُ خَالِد الهُذَلِيُّ :
أَرَتْهُ من الجَرْبَاءِ في كُلِّ مَوْطِن * طِبَاباً فمَثْوَاهُ النَّهَارَ المَرَاكِدُ
يصفُ حِمَارَ وحْشٍ خَافَ الطِّرَادَ ( 3 ) فلَجَأَ إِلَى جَبَل فصَارَ في بَعْضِ شِعَابِه ، فَهُوَ يَرَى أُفُقَ السَّمَاءِ مُسْتَطِيلاً . قال الأَزْهَرِيّ : وذَلِكَ أَنَّ الأُتُنَ الْجَأَتِ المِسْحَلَ إِلَى مَضِيقٍ في الجَبَل لا يَرَى فيه إِلا طُرَّةً من السَّمَاءِ .
والطِّبَابُ ( 4 ) مِنَ السَّمَاء : طَرِيقُه وطُرَّتُه ( 5 ) . وقَالَ الآخَرُ :
وسَدَّ السَّمَاءَ السَّجْنُ إِلاَّ طِبَابَة * كتُرْسِ المُرَامِي مُسْتَكِنّاً جُنُوبُهَا ( 6 )
فالحِمَارُ رَأَى السَّمَاءَ مُسْتَطِيلَة لأَنَّه في شِعْب ، والرَّجُلُ رَآهَا مُسْتَدِيرَة لأَنَّه في السجن .
والطَّبْطَبَةُ : صَوْتُ المَاءِ إِذَا اضْطَرَب واصْطَكَّ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ ، وأَنشد :
كأَنَّ صَوْتَ المَاءِ في أَمْعَائِها * طَبْطَبَةُ المِيثِ إِلَى جِوَائِهَا
عدّاه بإِلَى لأَنَّ فِيهِ مَعْنَى تَشَكِّي المِيث .
والطَّبْطَبَةُ : صَوْتُ تَلاَطُم وفي بعضُ النُّسَخ تَلاَطُع السَّيْل . وطَبْطَبَ الوَادِي طَبْطَبَة إِذَا سَالَ بالمَاءِ . وسَمِعْتُ لِصَوْتِه طَبَاطِبَ . وقَد تَطَبْطَب الماءُ والثَّدْيُ . قال :
[ إذا طحنت درنية لعيالها ] * تَطَبْطَبَ ثَدْيَاها فَطَار طَحِينُها
والطَّبْطَبَةُ : شَيءٌ عَرِيضٌ يُضْرَبُ بَعْضُه ببَعْضٍ .
والطَّبْطَابَةُ : خَشَبَةٌ عَرِيضَةٌ يُلْعَبُ بِهَا بالْكُرَة وفي التَّهْذِيبِ : يَلْعَبُ الفَارِسُ بِهَا بالكُرَة . وقَال ابنُ دُرَيد : الطَّبْطَابُ : الذي يُلْعَبُ بِهِ لَيْسَ بِعَرَبِيّ .
وعنْ ابْنِ هَانِئ : يُقَالُ : قَرُبَ طِبٌّ . وهَذَا مَثَلٌ يُقَالُ للرَّجُلِ يَسْأَلُ عَنِ الأَمْرِ الَّذِي قد قَرُبَ مِنْهُ ، وذَلِكَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امرأَةً فَهُدِيَتْ إِلَيْه أَي زُفَّت فلما قَعَدَ منها مَقْعَدَهُ من النِّسَاءِ أَي بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَال لَهَا : أَبِكْرٌ أَنْتِ أَمْ ثَيِّبٌّ ،
هامش
( 1 ) في التهذيب : رقعته .
( 2 ) في النهاية : يماني الطب .
( * ) عن القاموس : تأنى .
( 3 ) كذا بالأصل واللسان هنا ، وفي اللسان جرب وركد قال : يصف حمارا طردته الخيل تبعا للصحاح .
( 4 ) اللسان : والطبابة .
( 5 ) في التهذيب : طريقة وطرة .
( 6 ) عن اللسان ، وبالأصل " مستكفا جنوبها " .