الأَصْلِ : الحَاذِقُ بالأُمُورِ العَارِفُ بِهَا ، وبِهِ سُمِّيَ الطَّبِيبُ الَّذِي يُعَالجُ المَرْضَى ، وكُنِي بِه هَا هُنَا عن القَضَاء والحُكْم بَيْن الخُصُوم ، لأَنَّ مَنْزِلَةَ القَاضِي من الخُصُوم بمَنْزِلَة الطَّبِيبِ مِنْ إِصْلاَح البَدَنِ . وفي التَّهْذِيب : أَصْلُ الطَّبِّ الحِذْقُ بالأَشْيَاء والمَهَارَةُ بها . يقال : رجل طَبٌّ وطَبِيبٌ إِذَا كَانَ كذلك ، وإِنْ كَانَ في غَيْر عِلاَج المَرَضِ . قال عَنْتَرَةُ :
إِن تُغْدِ فِي ( 1 ) دوني القِنَاعَ فإِنَّنِي * طَبٌّ بأَخْذِ الفَارِسِ المُسْتَلْئِمِ
وقال عَلْقَمَةُ :
فإِن تَسْأَلُونِي عن نِسَاء فإِنَّنِي * بَصِيرٌ بأَدْوَاء النِّسَاء طَبِيبُ
والطَّبُّ : البَعِيرُ يَتَعَاهَد مَوْضِع خُفِّه أَيْنَ يَطَأُ به . والطَّبُّ الفَحْلُ الحاذِقُ المَاهِرُ بالضِّرَاب يَعْرف الَّلاقِحَ مِنَ الحَائِل ، والضَّبْعَةَ من المَبْسُورَةِ ( 2 ) ، ويَعْرِفُ نَقْصَ الوَلَد في الرَّحِمِ ويَكْرُفُ ثُمَّ يَعُودُ ويَضْرِبُ . وفي حَدِيثِ الشَّعْبِيّ وَوَصَفَ مُعَاويَةَ فَقَالَ : كَانَ كَالجَمَل الطَّبِّ يَعْني الحاذِق بالضِّرَابِ . وقيل : مِنَ الإِبل الَّذِي لا يَضَعُ خُفَّه إِلاَّ حَيْثُ يُبْصِر ، فاسْتَعَارَ أَحَدَ هَذَيْن المَعْنَيَيْن لأَفْعَالِه وخِلاَلِه . والطَّبُّ : تَغْطِيَةُ الخُرَزِ بِالطَّبَابَةِ . وقد طَبَّ الحَرْزَ يَطُبُّه طَبّاً ، كذلك طَبَّ السِّقَاءَ وطَبَّبَه . كالتَّطبِيبِ شُدِّدَ لِلْكَثْرَة .
والطُّبُّ بالضَّمِّ : ع .
والطِّبَّة والطِّبَابةُ بِكَسرِهما والطَّبيبَة كَحَبِيبَة : القِطْعَةُ المُسْتَطِيلَةُ الضَّيِّقَةُ من الأَرْضِ الكَثِيرَةُ النَّبَاتِ قَالَه أَبُو حَنِيفَة .
والطِّبَّةُ والطَّبِيبَةُ والطِّبَابَةُ : الطَّريقَةُ المُسْتَطِيلَةُ مِنَ الثَّوْبِ والرَّمْلِ والسَّحَاب وشُعَاع الشَّمْسِ والجِلْدِ . وقيل الطِّبَّةُ : الشُّقَّةُ المُسْتَطِيلَةُ من الثَّوْبِ والجِلْدِ أَو المُرَبَّعَة ، من الأَخِيرِ ، أَو المُسْتَدِيرَة في المَزَادَة والسُّفْرَةِ ونحْوِهَا .
وقال الأَصْمعيّ : الخِبَّةُ والطِّبَّة والخَبِيبَةُ والطِّبَابَةُ كُلُّ هَذَا طَرَائِقُ في رَمْلٍ وسَحَاب ، وكذلك طِبَبُ شُعَاع الشَّمْسِ ، وَهِيَ الطَّرَائِق التي تَرَى فِيهَا إِذَا طَلَعَت ، وهي الطِّبَابُ أَيْضاً .
ج طِبَابٌ بالكَسْر وطِبَبٌ على وزن عِنَب .
وفي الأَسَاس فِي المَجَازِ : وامْتَدَّت طِبَبُ الشَّمْس وطِبَابُهَا أَي حِبَالُهَا وأَخَذْنَا في طِبّةٍ [ من الأرض ] ( 3 ) : قطعة مُسْتَطِيلَة دَقِيقَة ( 4 ) كَثيرَة النَّبْتِ ( 5 ) . ومَشْينا في طِبَابَةٍ [ من الأرض ] ( 3 ) وطَرِيدةٍ [ ولو طبابة حسنة ] ( 3 ) وهي دِيارٌ مُتَسَاطِرَةٌ ( 6 ) .
والطُّبَّةُ بالضَّمِّ والطِّبَابَةُ بالكَسْرِ : السَّيْرُ يَكُونُ في أَسْفَلِ القِرْبَة بَيْنَ الخُرْزَتَيْنِ قاله الليث ، ونَصُّ كَلاَمِه : الطِّبَابَةُ من الخُرَزِ : السَّيْرُ بين الخُرْزَتَيْن ، والطُّبَّةُ : السَّيْرُ الَّذِي يَكُونُ في أَسْفَلِ القِرْبَة ، وهو يقَارِبُ ( 7 ) الخُرَزَ ، فالمُؤَلِّفُ خَلَطَهُمَا عَلَى عَادَتِه في الاخِتصَارِ ، ولو تَنَبَّه لَه شَيْخُنَا في هَذَا لجَلَب عَلَيْه خَيْل سِنَانه ورَجِلَ مَلاَمِه ولَمْ يَرَ لَهُ وَجْه الاعْتِذَارِ .
وفي المحكم : الطِّبَابَةُ : سَيْرٌ عَرِيضٌ تَقَعُ ( 8 ) الكُتَبُ والخُرَزُ فيه ، والجَمْعُ طِبَابٌ . قال جَرِير :
بَكَى فارْفَضَّ دَمْعُكَ غَيْرَ نَزْر * كَمَا عَيَّنْتَ بالسَّرَبِ الطِّبَابَا
وفي المحكم أَيضاً : وربَّمَا سُمَّيَت القِطْعَةُ الَّتي تُخْرَزُ عَلَى حَرْفِ الدَّلْوِ أَوْ حَاشِيَة السُّفْرَة طُبَّة . والجمع طُبَبٌ وطِبَابٌ .
وفي غيره : الطِّبَابَةُ والطِّبَابُ : الجَلْدَةُ الَّتِي تُجْعَلُ على طَرَفَي الجْلْدِ في القِرْبَة والسِّقَاءِ والإِدَاوَة إِذَا سُوِّي ثم خُرِزَ غَيْرَ مَثْنِيّ .
وفي الصَّحَاحِ : الجِلْدَةُ التي يُغَطَّى ( 9 ) بِهَا الخُرَز وهي مُعْتَرِضَةٌ كالإِصْبَع مثْنيَّة على مَوضِعِ الخَرْزِ .
هامش
( 1 ) عن اللسان ، وبالأصل " تقذفي " .
( 2 ) عن اللسان ، وبالأصل " الميسورة " .
( 3 ) زيادة عن الأساس .
( 4 ) عن الأساس وبالأصل " رقيقة " .
( 5 ) في الأساس : النبات .
( 6 ) عن الأساس ، وبالأصل " متشاطرة " .
( 7 ) في اللسان : وهي تقارب .
( 8 ) عن اللسان ، وبالأصل " يقع " .
( 9 ) كذا بالأصل والصحاح ، وفي اللسان : تغطي .