أَرَادَ الصَّفَاءَ والمُلُوسَة ، ومَنْ رَوَى صَرَايَة ( 1 ) أَرَادَ نَقِيعَ مَاءِ الحَنْظَلِ وَهُوَ أَحْمَرُ صَافٍ . والتَّصْرِيبُ : أَكْلُ الصَّرَْبِ ، وهُوَ الصَّمْغ ، وقد تَقَدَّمَ بَيَانُه . وهُوَ أَيْضاً شَرْبُ الصَّرْبِ وَهُوَ اللَّبَنُ الحَامِضُ وقد تَقَدَّمَ أَيْضَاً ، وهو لُغَةٌ يَمَانِيةٌ . وضَبَطَه الشَّرِيفُ أَبُو القَاسِم الأَهْدَل صَاحِب المحيط في شَرْحِ الشَّمَائل بالثَّاءِ المُثَلَّثَة بَدَلَ الصَّادِ عَلَى مَا هُو المَشْهُور عَلَى الأَلْسِنة وَهُو خَطَأٌ . والمِصْرَبُ كمِنْبَرٍ : إِنَاءٌ يُصْرَبُ فِيهِ اللَّبَنُ أَي يُحْقَنُ . وجَمْعُه المَصَارِبُ .
والصَّرْبَى كَسَكْرَى قال سَعِيد بْنُ المُسَيِّبِ هِيَ البَحِيرَةُ ؛ وَهِي الَّتي يُمْنَع دَرُّها لِلطَّوَاغِيتِ فَلاَ يَحْلُبها أَحَدٌ مِن النَّاسِ . وقيلَ : لأَنَّهم كَانُوا لا يَحْلبونَها إِلاَّ للضَّيْف فيجْتَمع لَبَنُها في ضَرْعِهَا .
وفي حديث أَبي الأَحْوَصِ الجُشَمِيّ عَنْ أَبِيهِ قال : هَلْ تُنْتَجُ إِبِلُك وَافِيَةً أَعْيُنُهَا وآذَانُهَا فتَجْدَعُها ( 2 ) وتَقُولُ صَرْبَى . قال القُتَيْبِيُّ : هِيَ مِنْ صَرَبْتُ اللَّبَنَ في الضَّرع إِذَا جَمَعْتَه ولم تَحْلبْه وكَانُوا إِذَا جَدَعُوها أَعْفَوْهَا مِنَ الحَلب . وقَالَ بَعْضُهُمْ : تَجْعَلُ الصَّرْبَى مِن الصَّرْم وهو القَطْعُ بجَعْلِ البَاءِ مُبْدَلَةً مِن المِيمِ ، كَمَا يُقَالُ : ضَرْبَةُ لاَزِمٍ ولاَزِبٍ ، قال : وكَأَنَّه أَصَحُّ التَّفْسِيرَيْن لِقَوْله : فَتَجْدَع هَذِه فَتَقُول : صَرْبَى .
وقال ابن الأَعْرَابِيّ : الصَّرْبُ ( 3 ) جَمْعُ صَرْبَى ؛ وَهِيَ المَشْقُوقَةُ الأُذُن مِن الإِبِل مِثْل البَحِيرَةِ أَو المَقطُوعَةِ .
وفي رِوَايَةٍ أُخرَى عن أَبِي الأَحْوَصِ أَيْضاً عَنْ أَبِيه قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأَنا قَشِفُ الهَيْئَةِ فقَالَ : هل تُنْتَجُ إِبِلُك صِحَاحاً آذَانُهَا ، فتَقُول : هذه بحيرة ( 4 ) وتَشُقَّها فتَقُول : هذه صَرْمٌ فتُحْرِّمها ( 5 ) عَلَيْك وَعلَى أَهْلِكَ ؟ قَالَ : نَعَم . قَالَ : فما آتَاكَ اللهُ لَكَ حِلٌّ ، وسَاعِدُ اللهِ أَشَدُّ ، ومُوسَاه أَحَدُّ . قال : فَقَد بَيَّن بِقَوْله : صَرْم ما قَالَ ابْنُ الأَعْرَابيّ في الصَّرْب أَن البَاءَ مُبْدَلَةٌ من المِيمِ ، كَذَا في لِسَانِ العَرَب .
وأَصْرَبَ الرَّجُلُ : أَعْطَى .
والصِّرَاب كَكِتَابٍ من الزَّرْع : ما يُزْرَعُ بَعْدما يُرْفَعُ في الخَرِيف نَقلَه الصَّاغَانِيّ .
وصَرِبَ اللَّبَنُ كفَرِح إِذَا اجْتَمَعَ في الضَّرْعِ . ومِنْهُ أُخِذَ صَرْبَى عَلَى أَحَد قَوْلَيِ القُتَيْبِيّ ، وقد تَقَدَّم .
* ومما يُسْتَدْرَك عَلَيْه :
الصَّرْبَةُ ، بالفَتْح : مَوْضِعٌ جَاءَ ذِكْرُه في شِعْر .
[ صرخب ] : الصَّرْخَبَةُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصَاحِبُ اللِّسَان . وقال ابْنُ دُرَيْد : هُوَ الخِفَّةُ والنَّزَقُ كالصَّرْبَخَةِ .
[ صطب ] : الأُصْطُبَّةُ بالضَّمِّ وشَدِّ البَاءِ : مُشَاقَةُ الكَتَّان . وفي الحَديثِ : " رأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِي اللهُ عَنْه عَلَيْه إِزَارٌ فيه عَلَقٌ قد خَيَّطَه بالأُصْطُبَّة " حَكَاه الهَرَوِيّ في الغَرِيبَيْن .
وفي التهذيب عن ابن الأَعْرَابيّ : المِصْطَبُ : سَنْدَانُ الحَدَّادِ .
والمِصْطَبَّةُ بكَسْرِ المِيمِ وتَشْدِيدِ الْبَاء المُوَحَّدَة قَالَ أَبُو الهَيْثَم ( 6 ) : هِيَ مُجْتَمَع النَّاس كالدُّكَّانِ للجُلُوس عَلَيْه . ورُوِي [ عن ] ( 7 ) ابْنِ سِيرِين أَنَّه قَالَ : إِني كنتُ لا أُجَالِسُكم مَخَافَة الشُّهْرَة [ حتى ] ( 8 ) لم يَزَلْ بي البَلاَءُ حَتَّى أُخذ بِلِحْيَتِي وأُقمْتُ على مِصْطَبّة بالبّصْرَةِ .
وقال الأَزْهريّ : سَمِعْتُ أَعْرَابِيّاً من بني فَزَارَةَ يقول لخَادِم له : أَلاَ وَارْفَع لي عَنْ صَعِيدِ الأَرْضِ مِصْطَبَّةً أَبِيتُ عَلَيْهَا باللَّيْل : فرفع له من السَّهْلَة شِبْهَ دُكَّان مُرَبَّع قَدْرَ ذِرَاعٍ من الأَرْضِ يَتَّقِي بها من الهَوَامِّ باللَّيْل .
[ صعب ] : الصَّعْبُ : العَسِرُ وهو خِلاَفُ السَّهْل كالصُّعْبُوبِ بالضَّمِّ ، وإِنَّمَا أَطلَقَه لشُهْرَته . وفي حَدِيثِ خَيْفَان ( 9 ) : صَعَابِيبُ ، وَهُم أَهْلُ الأَنَابِيب وفَسَّرُوه بالصِّعَابِ أَي الشَّدَائِد . جمع صُعْبُوب كَذَا في التهذِيب .
هامش
( 1 ) بالأصل " صلاية " وما أثبتناه عن اللسان " صرى " و " صرب " .
( 2 ) كذا بالأصل واللسان وغريب الهروي ، وفي النهاية : " فتجدع هذه فتقول صربى " .
( 3 ) ضبط اللسان : الصرب .
( 4 ) عن اللسان ، وبالأصل " بحر " .
( 5 ) عن اللسان ، وبالأصل : تحرمها " .
( 6 ) في اللسان : عن أبي الهيثم : المصطبة والمصطبة بالتشديد .
( 7 ) زيادة عن اللسان .
( 8 ) زيادة عن النهاية .
( 9 ) كذا بالأصل والنهاية ، وفي اللسان : حنفان .