ولو دَرَى لَكَفَاه * مما يَروم صُبَابَهْ
وفي لسان العرب : فأَمّا ما أَنْشده ابن الأَعْرَابيّ من قول الشاعر :
وَلَيْلٍ هَدَيْتُ بِهِ فِتْيَةً * سُقُوا بِصُبَابِ الكَرَى الأَغْيَدِ .
قال : قَدْ يَجُوزُ أَنَّه أَرَادَ بِصُبَابِةِ الكَرَى فحذَفَ الهَاءَ أَو جَمَع صُبَابَة ، فيكون من الجَمْع الذي لا يُفَارِق وَاحِدَه إِلاَّ بالْهَاءِ كشَعِيرَة وشَعِير . ولَمَّا اسْتَعَارَ السَّقْيَ لِلْكَرَى اسْتَعَار الصُّبَابَةَ لَهُ أَيْضاً ، وكل ذلك على المَثَل .
ومن المَجَازِ : لم أُدْرِك من العَيْش إِلا صُبَابَةً وإِلا صُبَابَاتِ . ويُقَالُ : قد تَصَابَّ فُلاَنٌ المَعِيشَةَ بَعْدَ فُلانٍ أَي عَاشَ . وقد تَصَابَبْتُهم أَجْمَعِين إِلاَّ وَاحِداً .
وفي لسان العرب : تَصَابَّ المَاءَ ( 1 ) . واصْطَبَّهَا وتَصَبَّبها وتَصَابَّهَا بِمَعْنىً . قال الأَخْطَلُ ونَسَبَه الأَزْهَرِيّ للشَّمَّاخ :
لقَوْمٌ تَصَابَبْتُ المَعِيشَةَ بَعْدَهُم * أَعزُّ عَلَيْنَا من عِفَاءٍ تَغَيَّرَا
جعل لِلْمَعِيشَةِ صُبَاباً ، وهو عَلَى المَثَل ، أَي فَقْدُ مَنْ كُنتُ مَعَه أَشَدّ عليّ من ابْيِضَاضِ شَعِري . قال الأَزهريّ : شَبَّه ما بَقِي من العَيْشِ بِبَقِيَّةِ الشَّرَاب يَتَمَزَّزُه وَيَتَصَابُّه .
ومن أَمْثَالِ المَيْدَانِيّ : صُبَابتي تُرْوِي وليْسَتْ غَيْلاً . الغَيْلُ : المَاءُ يَجْرِي عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ . يُضْربُ لمَنْ يَنْتَفع بِمَا يبذُل وَإِنْ لَم يَدْخُل في حَدِّ الكَثْرة .
والصَّبَبُ مُحَرَّكَةً : تَصَبُّبُ هَكَذا في النُّسَخ ، وصَوَابُه تَصَوُّبُ كَمَا في المحْكَم ولِسَانِ العَرَب نَهْرٍ أَو طَرِيقٍ يَكُونُ في حَدُور . وفي صِفَةِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّم أَنَّه كَانَ إِذَا مَشَى كأَنَّه يَنْحَطُّ في صَبَبٍ ( 2 ) أَي في موضع مُنْحَدِرٍ . وقال ابْنُ عَبَّاس : أَرَادَ بِهِ أَنَّه قَوِيُّ البَدَنِ ، فإِذا مَشَى فكأَنَّه يَمْشِي على صَدْرِ قَدَمَيْه من القُوَّة . وأَنْشَدَ :
الوَاطِئينَ عَلَى صُدُورِ نِعَالِهِم * يَمْشُونَ في الدَّفَنِيّ والأَبْرَادِ
وفي رِوَايَة : كأَنَّمَا يَهْوِي من صَبَب كالصَّبُوبِ بالفَتْح والضَّمِّ . وقيل بالْفَتْح : اسْمٌ يُصَبُّ عَلى الإِنْسَانِ من مَاءٍ وغَيْرِه كالطَّهُورِ والغَسُول ، والضَّم جَمْعُ صَبَب .
والصَّبَبُ : ما انْصَبَّ مِنَ الرَّمْل . وَمَا انْحَدَرَ من الأَرْضِ . والقومُ أَصَبُّوا أَي أَخَذُوا فِيهِ أَي الصَّبَب ج أَصْبَابٌ . قَالَ رُؤْبَةُ :
بَلْ بَلَد ذِي صُعُدٍ وأَصْبَابْ ( 3 )
والصَّبوب : ما أَنْصببْت فيه . والجمع صُبُبٌ وصَبَبٌ . وقال أَبو زيد : سمعت العرب تقول للحَدور الصَّبوب . وجمعها صُبُبٌ . وهي الصَّبِيبُ وَجَمْعُه أَصْبَابٌ . وقَوْلُ عَلْقَمَة بْنِ عَبَدَة :
فأَوْرَدْتُهَا ( 4 ) مَاءً كَأَنَّ جِمَامَه * من الأَجْنِ حِنَّاءٌ مَعاً وصَبِيبُ
قيل : هي عُصَارَة وَرَق الحِنَّاء والعُصْفِر . وقيل : هو العُصْفُر المخلَص . وأَنْشَدَ :
يَبْكُونَ مِنْ بِعْدِ الدُّمُوعِ الغُزَّرِ * دَماً سِجَالاً كَصَبِيبِ العُصْفُرِ
وعن أَبي عمرو : الصَّبِيبُ : الجَلِيد وأَنْشَد في صِفَة السماءِ ( 5 ) :
ولا كَلْبَ إِلاَّ وَالِجٌ أَنْفَه اسْتَه * ولَيْسَ بِهَا إِلا صَباً وصَبِيبُها
وقيل : هو الدَّمُ . وهو أَيْضاً العَرَقُ . وأَنْشَدَ :
هَوَاجِرٌ تَحْتَلِب الصَّبِيبَا ( 6 )
وشَجَر كالسَّذَابِ يُخْتَضَبُ بِهِ والصَّبِيبُ : السَّنَاءُ الذي يُخْضَبُ بِهِ اللِّحَى كالحِنَّاءِ . ويوجد في النُّسَخ هُنَا " السِّنَاءِ "
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله غفاء لعل الصواب عفاء بالعين المهملة وهو الشعر الطويل كما في القاموس " ومثله في اللسان والأساس والمقاييس .
( 2 ) في غريب الهروي : كأنه يمشي في صبب .
( 3 ) بل بمعنى رب قاله أبو عبيد .
( 4 ) الصحاح : فأوردها .
( 5 ) في اللسان : الشتاء .
( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله تجتلب الذي في التكملة تحتلب بالحاء .