تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ولو دَرَى لَكَفَاه * مما يَروم صُبَابَهْ وفي لسان العرب : فأَمّا ما أَنْشده ابن الأَعْرَابيّ من قول الشاعر : وَلَيْلٍ هَدَيْتُ بِهِ فِتْيَةً * سُقُوا بِصُبَابِ الكَرَى الأَغْيَدِ . قال : قَدْ يَجُوزُ أَنَّه أَرَادَ بِصُبَابِةِ الكَرَى فحذَفَ الهَاءَ أَو جَمَع صُبَابَة ، فيكون من الجَمْع الذي لا يُفَارِق وَاحِدَه إِلاَّ بالْهَاءِ كشَعِيرَة وشَعِير . ولَمَّا اسْتَعَارَ السَّقْيَ لِلْكَرَى اسْتَعَار الصُّبَابَةَ لَهُ أَيْضاً ، وكل ذلك على المَثَل . ومن المَجَازِ : لم أُدْرِك من العَيْش إِلا صُبَابَةً وإِلا صُبَابَاتِ . ويُقَالُ : قد تَصَابَّ فُلاَنٌ المَعِيشَةَ بَعْدَ فُلانٍ أَي عَاشَ . وقد تَصَابَبْتُهم أَجْمَعِين إِلاَّ وَاحِداً . وفي لسان العرب : تَصَابَّ المَاءَ ( 1 ) . واصْطَبَّهَا وتَصَبَّبها وتَصَابَّهَا بِمَعْنىً . قال الأَخْطَلُ ونَسَبَه الأَزْهَرِيّ للشَّمَّاخ : لقَوْمٌ تَصَابَبْتُ المَعِيشَةَ بَعْدَهُم * أَعزُّ عَلَيْنَا من عِفَاءٍ تَغَيَّرَا جعل لِلْمَعِيشَةِ صُبَاباً ، وهو عَلَى المَثَل ، أَي فَقْدُ مَنْ كُنتُ مَعَه أَشَدّ عليّ من ابْيِضَاضِ شَعِري . قال الأَزهريّ : شَبَّه ما بَقِي من العَيْشِ بِبَقِيَّةِ الشَّرَاب يَتَمَزَّزُه وَيَتَصَابُّه . ومن أَمْثَالِ المَيْدَانِيّ : صُبَابتي تُرْوِي وليْسَتْ غَيْلاً . الغَيْلُ : المَاءُ يَجْرِي عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ . يُضْربُ لمَنْ يَنْتَفع بِمَا يبذُل وَإِنْ لَم يَدْخُل في حَدِّ الكَثْرة . والصَّبَبُ مُحَرَّكَةً : تَصَبُّبُ هَكَذا في النُّسَخ ، وصَوَابُه تَصَوُّبُ كَمَا في المحْكَم ولِسَانِ العَرَب نَهْرٍ أَو طَرِيقٍ يَكُونُ في حَدُور . وفي صِفَةِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّم أَنَّه كَانَ إِذَا مَشَى كأَنَّه يَنْحَطُّ في صَبَبٍ ( 2 ) أَي في موضع مُنْحَدِرٍ . وقال ابْنُ عَبَّاس : أَرَادَ بِهِ أَنَّه قَوِيُّ البَدَنِ ، فإِذا مَشَى فكأَنَّه يَمْشِي على صَدْرِ قَدَمَيْه من القُوَّة . وأَنْشَدَ : الوَاطِئينَ عَلَى صُدُورِ نِعَالِهِم * يَمْشُونَ في الدَّفَنِيّ والأَبْرَادِ وفي رِوَايَة : كأَنَّمَا يَهْوِي من صَبَب كالصَّبُوبِ بالفَتْح والضَّمِّ . وقيل بالْفَتْح : اسْمٌ يُصَبُّ عَلى الإِنْسَانِ من مَاءٍ وغَيْرِه كالطَّهُورِ والغَسُول ، والضَّم جَمْعُ صَبَب . والصَّبَبُ : ما انْصَبَّ مِنَ الرَّمْل . وَمَا انْحَدَرَ من الأَرْضِ . والقومُ أَصَبُّوا أَي أَخَذُوا فِيهِ أَي الصَّبَب ج أَصْبَابٌ . قَالَ رُؤْبَةُ : بَلْ بَلَد ذِي صُعُدٍ وأَصْبَابْ ( 3 ) والصَّبوب : ما أَنْصببْت فيه . والجمع صُبُبٌ وصَبَبٌ . وقال أَبو زيد : سمعت العرب تقول للحَدور الصَّبوب . وجمعها صُبُبٌ . وهي الصَّبِيبُ وَجَمْعُه أَصْبَابٌ . وقَوْلُ عَلْقَمَة بْنِ عَبَدَة : فأَوْرَدْتُهَا ( 4 ) مَاءً كَأَنَّ جِمَامَه * من الأَجْنِ حِنَّاءٌ مَعاً وصَبِيبُ قيل : هي عُصَارَة وَرَق الحِنَّاء والعُصْفِر . وقيل : هو العُصْفُر المخلَص . وأَنْشَدَ : يَبْكُونَ مِنْ بِعْدِ الدُّمُوعِ الغُزَّرِ * دَماً سِجَالاً كَصَبِيبِ العُصْفُرِ وعن أَبي عمرو : الصَّبِيبُ : الجَلِيد وأَنْشَد في صِفَة السماءِ ( 5 ) : ولا كَلْبَ إِلاَّ وَالِجٌ أَنْفَه اسْتَه * ولَيْسَ بِهَا إِلا صَباً وصَبِيبُها وقيل : هو الدَّمُ . وهو أَيْضاً العَرَقُ . وأَنْشَدَ : هَوَاجِرٌ تَحْتَلِب الصَّبِيبَا ( 6 ) وشَجَر كالسَّذَابِ يُخْتَضَبُ بِهِ والصَّبِيبُ : السَّنَاءُ الذي يُخْضَبُ بِهِ اللِّحَى كالحِنَّاءِ . ويوجد في النُّسَخ هُنَا " السِّنَاءِ "
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله غفاء لعل الصواب عفاء بالعين المهملة وهو الشعر الطويل كما في القاموس " ومثله في اللسان والأساس والمقاييس . ( 2 ) في غريب الهروي : كأنه يمشي في صبب . ( 3 ) بل بمعنى رب قاله أبو عبيد . ( 4 ) الصحاح : فأوردها . ( 5 ) في اللسان : الشتاء . ( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله تجتلب الذي في التكملة تحتلب بالحاء .
تاج العروس — صفحة 137 | علي شيري / مرتضى الزبيدي