كِتَابِ العَيْنِ ، لا يُطْلَقُ على غَيْره إِلاَّ مَجَازاً وهو ظَاهِرُ كَلاَمِ الجَوْهَرِيّ والقَزَّاز ، ونقله اللبليّ في شرح الفَصِيح عن أَبِي زَيْد . وقال ابْنُ دَرَسْتَوَيْه : هِيَ صِغَارُ القَمْلِ .
ج صُؤَابٌ وصِئْبَانٌ الأَوَّلٌ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيّ ؛ لأَنَّ بَيْنَه وبَيْنَ مُفْرَدِه سُقُوطَ الهَاءِ . والثَّانِي جَمْع تَكْسِير .
وفي الأَسَاسِ : وتَقُولُ : مَعَه صِبْيَانٌ كأَنَّهم صِئبَانٌ . وقال جَرِيرٌ :
كَثِيرَةُ صِئْبَانِ النِّطَاقِ كأَنَّهَا * إِذَا رَشَحَت منها المَغَابِنُ كِيرُ
وفي الصَّحَاح : الصُّؤَابَةُ بالهَمْزِ : بَيْضَةُ القَمْلَة ، والجَمْع الصُّؤَابُ والصِّئْبَان . وقد غَلِط يَعْقُوبُ في قوله : ولا تَقُل صِئْبَان .
وفي لِسَان العَرَب : وقَوْلُه ، أَي ابْنِ سِيده ، أَنْشَدَه ابْنُ الأَعْرَابِيّ :
يَا رَبِّ أَوجِدْنِي صُؤَاباً حَيّا * فمَا أَرَى الطَّيَّارَ يُغْنِي شَيَّا
أَي أَوجِدْنِي كالصُّؤَابِ من الذَّهَب عَنَى بالحَيِّ الصَّحِيحَ الذي ليس بمُرْفَتٍّ ولا مُنْفَتٍّ . والطَّيَّارُ : ما طَارَتْ بِه الرِّيحُ مِنْ دَقيقِ الذَّهَبِ ، انتهى .
وقال ابن دَرَسْتَوَيْهِ ، ونَقَله الفِهْرِيُّ وغَيْرُه : وقد تُسَمَّى صغارُ الذهب التي تُستخرج من تراب المعدن صُؤَابةً على فُعَالَة . قالوا : والعامّة لا تَهمز الصئبان ولا الصُّؤابة . نقله شيخنا . ونقل ابن منظور عن أَبِي عُبَيْد : الصِّئْبان : ما يَتَحَبَّبُ من الجَلِيدِ كاللُّؤْلُؤِ الصِّغَارِ ، وأَنْشَدَ :
فأَضْحَى وصِئْبَانُ الصَّقِيعِ كأَنَّه * جُمَانٌ بِضَاحِي مَتْنِهِ يَتَحَدَّرُ
وهذا قد غَفَل عَنْه شَيْخُنَا .
وقد صَئِبَ رَأْسُه كفَرِح وأَصْأَب أَيْضاً إِذا كَثُر صُؤَابُه وفي نُسْخَةٍ صِئْبَانُه .
والصُّؤْبَة بالهَمْزِ : أَنْبَارُ الطَّعَام ، عَن الفرَّاءِ مثلُها غير مَهْمُوزَة .
ونُبَبْهُ بْنُ صُؤَابٍ كغُرَابٍ تَابِعِيٌّ أَبو عَبْد الرَّحْمن المَهْرِيّ عن عُمَر وعَنْه يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيب .
[ صبب ] : صَبَّهُ أَي المَاءَ ونَحْوَه : أَرَاقَه يَصُبُّه صَبّاً فَصَبَّ أَي فَهُو مِمَّا اسْتُعْمِل مُتَعَدِّياً ولاَزِماً إِلا أَنَّ المُتَعَدِّيَ كنَصَر واللاَّزم كَضَرَب ، وكان حَقُّه التَّنْبِيهَ عَلَى ذَلِك ، أَشَار لَهُ شَيْخُنا ، وهَكَذَا ضَبَطَه الفَيُّومِيُّ في المِصْبَاح وانْصَبَّ على انْفَعَل وَهُوَ كَثِير واصْطَبَّ على افْتَعَل مِنْ أَنْوَاع المُطَاوع وتَصَبَّبَ على تَفَعَّل ، لكن الأَكْثَر فيه أَنْ يَكُونَ مُطَاوِعاً لِفِعْل المُضَاعَف كعَلَّمته فَتَعلَّم . واسْتِعْمَالُه في الثُّلاثِيّ المُجَرَّد كَهَذَا قَلِيل ، قَالَه شَيْخُنَا .
وصَبَبْتُ المَاءَ : سَكَبْتُه . ويُقَالُ : صَبَبْتُ لِفُلاَنٍ مَاءً في القَدَح لِيَشْرَبَه . واصْطَبَبْتُ لِنَفْسي مَاءً من القِرْبَة لأَشْرَبَه ، واصْطَبَبْت لنَفْسي قَدَحاً . وفي الحَدِيثِ : فَقَامَ إِلَى شَجْبٍ فَاصْطَبَّ مِنْهُ المَاءَ هُو افْتَعَل من الصَّبِّ أَي أَخَذَه لِنَفْسِه ، وتَاءُ الافْتعَال مَعَ الصَّادِ تُقْلَبُ طَاءً لِيَسْهُل النُّطْقُ بِهَا ، وهما من حُرُوفِ الإِطْبَاق . وقَالَ أَعْرَابِيٌّ : اصْطَبَبْتُ مِنَ الْمَزَادَة مَاءً أَي أَخَذْتُه لِنَفْسِي ، وقد صَبَبْتُ المَاءَ فَاصْطَبَّ بِمَعْنَى انْصَبَّ ، وأَنْشَد ابْنُ الأَعْرَابِيّ :
لَيْتَ بُنَيَّ قَدْ سَعَى وشَبَّا * ومَنَع القِرْبَةَ أَنْ تَصْطَبَّا ( 1 )
وفي لِسَان العرب : اصْطَبَّ الماءَ : اتَّخَذَه لِنَفْسه ، على مَا يجِيءُ عَلَيْه عَامَّة هَذَا النَّحو حَكَاه سِيبَوَيْهِ
والماءُ يَنْصَبُّ من الجَبَل ، ويَتَصَبَّبُ من الجَبَل أَي يَتَحَدَّر . ومِنْ كَلاَمِهِم : تَصَبَّبتُ عَرَقاً أَي تَصَبَّبَ عَرَقِي فنقَل الفِعْل فَصَارَ في الَّلفْظِ لِي فخَرج الفَاعِلُ في الأَصْل مُمَيِّزاً ، ولا يجوز عَرَقاً تَصَبَّبَ ، لأَنَّ هَذَا المُمَيِّزَ هُوَ الفَاعِلُ في المَعْنَى ، فكَمَا لا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الفَاعِل على الفِعْل ، كذلك لا يجوز تَقْدِيمُ المُمَيِّز إِذَا كَانَ هُوَ الفَاعِلَ في المَعْنَى على الفِعْل ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ جِنِّي .
هامش
( 1 ) في انشاده تلفيق . وانشده في التكملة هكذا :
ليت بني قد سعا وشبا * وصاد لي أرينبا وضبا
ومنع القربة أن تصطبا * وحمل السلاح فاتلأبا
عن هامش المطبوعة المصرية .