فشَائِبٌ خَطَأٌ لم يُسْتَعْمل ، انْتَهَى ولا فَعْلاَءَ لَهُ أَي أَهْمَلُوه ، ولَمْ يَرِدْ في كَلاَم مَنْ بَعْدَهُم ؛ لأَنَّ العَرَبَ لم تَضَع لَهُ وَصْفاً تَابِعاً لأَفْعَلَ وهو فَعْلاَءُ وإِنْ كَانَ غَيْرَ مَقِيسٍ ولا على غَيره ، كما أَن لهم فَعْلاءَ لا أَفْعَلَ لَهُ :
وفي لسان العرب : ويُقَالُ : رَجُلٌ أَشْيَبُ ، ولا يقال : امرأَة شَيْبَاء ، لا يُنْعَتُ ( 1 ) بِهِ المرأَة ، اكْتَفَوْا بالشَّمْطَاءِ عن الشَّيْبَاءِ ، وقد يُقَالُ شَابَ رَأْسُها .
وشَيَّبَه الحُزْنُ . وشَيَّبَ الحُزْنُ رَأْسَه . وشَيَّبَ الحُزْنُ بِرَأْسِهِ وَهُوَ مِنْ غَرَائِبِ اللُّغَة لجَمْعِه بَيْن أَدَاتَي التَّعْدِيَة . قال شيخنا : ومِثْلُه في المُحْكَم ولِسَانِ العَرَبِ والمِصْبَاحِ . كأَشَابَ رَأْسَه وأَشَاب بِرَأْسِهِ . وقَوْمٌ شِيبٌ بالكَسْر كَبِيضِ وأَبْيَض ، وشُيَّب كَسُكَّر ، وشُيُب . قال ابْنُ مَنْظُور : ويجوز شُيُبٌ في الشِّعْر عَلى التَّمَام ، هَذَا قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ . قالَ ابْنُ سِيدَه : وعِنْدِي أَنَّ شُيُباً إِنَّمَا هُو جَمْع شَائِبٍ كَمَا قَالُوا بَازِلٌ وبُزُلٌ أَو قَالُوا : دَجَاجَةٌ بَيُوضُ ، ودَجَاجٌ بُيُضٌ . وقَوْل الرَّائِدِ : [ وجدتُ ] ( 2 ) عُشِباً وتَعَاشِيبْ ، وكَمْأَةً شِيبْ . إِنما يعني به البِيضَ الكِبَار .
ولَيْلَةُ الشَّيْبَاءِ مَرَّ ذِكْرُهَا في شوب . واقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ والزَّمَخْشَرِيّ عَلَى ذِكْرها هُنَا في " شيب " وَهِيَ أَي لَيْلَةٌ شَيْبَاءُ أَيْضاً آخِرُ لَيْلَةٍ من الشَّهْرِ .
ويقال : يَوْمٌ أَشْيَبُ وشَيْبَانُ بالفتح : فيه بَرْدٌ وغَيْمٌ وصُرَّادٌ ويَأْتِي ذِكْرُ صُرَّاد في مَحَلِّه ( 3 ) .
ومن المَجَازِ : ذَهَبَ شَيْبَانُ بالفَتْح وقد يُكْسَر ، ومِلْحَانُ بالكَسْر وقد يُفْتَح ، لشَهْرَي الشِّتَاءِ . وهما شَهْرَا قُمَاح ككِتَابٍ وغُرَاب وهما أَشَدُّ الشُّهُورِ بَرْداً وهُمَا اللَّذَانِ يَقُولُ مَنْ لاَ يَعْرفُهما : كَانُونٌ وكَانُونُ . قال الكُمَيْت :
إِذا أَمْستِ الآفَاقُ غُبْراً جُنُوبُها * بشِيبَانَ أَو مِلْحَانَ واليَوْمُ أَشْيَبُ
أَي من الثَّلْج . ورَوَى ابنُ سَلَمَةَ بكَسْرِ الشَّينِ والمِيمِ ، وإِنَّما سُمِّيَا بِذَلِك لابْيِضَاضِ الأَرْضِ بِمَا عَلَيْها من الثَّلْجِ والصَّقِيعِ ، وَهُمَا عِنْدَ طُلُوعِ العَقْرَب والنَّسْرِ .
وفي الأَساس : ومن المجاز : شَابَت رُءُوسُ الآكَامِ ، ورأَيْتُ الجِبَالَ شِيباً ، يُرِيدُ بَياضَ الثَّلْجِ والصَّقِيعِ ، انْتَهى .
وفي لِسَانِ العَرَب قَوْلُه تَعَالى : ( واشْتَعَلَ الرأْسُ شَيْباً ) ( 4 ) نَصْبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ ، وقِيلَ عَلَى المَصْدَر ؛ لأَنَّه حِينَ قَالَ : اشْتَعَل كأَنَّه قَال : شَابَ فقال : شَيْباً .
وشَيْبانُ حَيٌّ مِنْ بَكْر ، وَهُم الشَّيابِنَةُ ( 5 ) ، وَهُمَا شَيْبَانَانِ ، أَحَدُهُما شَيْبَانُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُكَابَةَ بْنِ صَعْبِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِل . والآخَرُ شَيْبَانُ بْنُ ذُهْلِ بْنِ ثَعْلَبَة ابْنِ عُكَابَةَ ، وهما قَبِيلَتَان عَظِيمَتَان تِشْتَمِلان ( 6 ) على بُطُونٍ وأَفْخَاذٍ كما صَرَّحْنا بِه في كتابِ أَنْسَاب الْعَرَب . وإِلى الثَّانِيَة نُسِبَ إِمَام المَذْهَبِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه . والإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ صَاحِبُ الإِمَام أَبي حَنِيفَةَ ، رَضِي اللهُ عَنْهُمَا . وَعبْد اللهِ بْنُ الشَّيَّابِ كَشَدَّاد صَحَابِيٌّ حِمْصِيٌّ . رَوَى خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ عن ابن بِلالٍ عَنْهُ حَدِيثاً . ويقال فيه أَيْضاً ابْنُ أَبِي الشُيَّابِ ككَتَّان ورُمَّانٍ كما نَقَله الصَّاغَانِيُّ .
والشِّيبُ بالكَسْرِ : سَيْرٌ في رأْسِ السَّوْط مَعْرُوفٌ عَرَبِيٌّ صَحِيح ، وهما شِيبَانِ .
والشِّيبُ : جَبَلٌ ذكره الكُمَيْتُ فقال :
وَمَا فُدُْرٌ عَوَاقِلُ أَحْرَزَتْهَا * عَمَايةُ أَو تَضَمَّنهُن شِيبُ ( 7 )
والشِّيبُ وشَابَةُ : جَبَلاَن مَعْرُوفَان . قال أَبو ذُؤَيْب :
كأَنَّ ثِقَال المُزْنِ بين تُضَارِع * وشَابَةَ بَركٌ مِنْ جُذَامَ لَبِيجُ
كذا في لِسَان العَرَب والمحكم ، وتُضَارِع : جَبَلٌ بنَجْد
هامش
( 1 ) في اللسان : لا تنعت .
( * ) عن القاموس : وكذلك أشاب .
( 2 ) زيادة عن اللسان .
( 3 ) الصراد : " الريح الباردة مع الندى " . وفي المقاييس : يقال لليوم ذي البرد والصراد : أسهب .
( 4 ) سورة مريم الآية 4 .
( 5 ) عن اللسان ، وبالأصل " الشيبانية " .
( 6 ) بالأصل " تشتمل " تصحيف . وأشار إلى ذلك في هامش المطبوعة المصرية .
( 7 ) " وما فدر " عن اللسان والتكملة ، وبالأصل " وما قدر . والقدر جمع قادر وفدور هو المسن من الوعول كما في الصحاح .