المجموعة الثالثة : هم الذين وصل بهم التلوّث المكتسب إلى مرحلة خطيرة
وغير قابلة للعلاج . والفرد في هذه المجموعة يُعتبر في مدرسة الأنبياء " ميّت
الأحياء " ، ويوصف بالميّت روحيّاً وفكريّاً ؛ وذلك لأنّ صدأ الرذائل قد رانَ على
أذهانهم ونفوسهم بحيث لا يستطيعون قبول الحقائق المفيدة والبنّاءة ، ومن هنا
فإنّ التبليغ لا يكاد يجدي فيهم نفعاً . وهذا ما جعل القرآن يعكس هذا المعنى
بقوله :
( إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللهُ ) . ( 1 )
( إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ ) . ( 2 )
( وَما أَنتَ بِهَدِى الْعُمْىِ عَن ضَلَالَتِهِمْ ) . ( 3 )
وهكذا ، فإنّ المصابين بموت الروح بسبب كثرة الذنوب لا يمكنهم الاستفادة
من عنصر التبليغ .
المسألة الجديرة بالتأمّل في هذا المجال ؛ هي أنّ الإنسان المصاب بموت
الروح والفكر على أثر اقتراف الرذائل ، يدرك الحقيقة إلاّ أنّه لا يتقبّلها . ومثل هذا
الشخص يصفه القرآن فيقول :
( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَلهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْم وَخَتَمَ عَلَى
سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنم بَعْدِ اللهِ
أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ) . ( 4 )
فحينما تستحوذ النزوات على الإنسان وتصبح على شكل صنم يعبده نتيجة
هامش
1 . الأنعام : 36 .
3 . النمل : 80 و 81 .
4 . الجاثية : 23 .