التبليغي أو الإعلامي متعارضاً مع الحاجات الفطريّة والطبيعيّة للناس . يقول
الأُستاذ مطهّري في هذا المجال :
أحد موجبات التخلّف الديني ، من زاوية علم النفس الديني ،
أن يخلق المتصدّون لشؤون الدين تعارضاً بين الدين
وإحدى الحاجات الطبيعيّة ، خاصّة إذا كانت تلك الحاجة
ظاهرة على صعيد الرأي العامّ وتهمّ المجتمع بأسره . ( 1 )
إذا حصل نوع من التضادّ في خطّة التبليغ الديني بين الدين وحقوق الناس
السياسيّة أو الاجتماعيّة أو الفرديّة ، فإنّ العمل التبليغي سيكون مآله إلى الفشل ،
بل أكثر من ذلك سيتحوّل إلى عمل مضادّ للتبليغ . وانطلاقاً من هذه الرؤية ، فإنّ
الذين يفسّرون التديّن بمعنى عدم احترام الحقوق السياسيّة للشعب ، والحجر
على الحريّة الفكريّة ، والإعراض عن الدنيا ، والمعارضة للفرح والبهجة ،
والانزواء عن الناس ، والامتناع عن الزواج ، فإنّهم ، في الحقيقة ، يمارسون عملاً
إعلاميّاً مضادّاً للدين .
ويضيف الأُستاذ مطهّري قائلا :
" عندما بلغ الكبت والاستبداد ذروته في أُوربا ، كان الناس
يفكّرون في حقوقهم في الحكم ، وكانت تُنشَر في مقابل
ذلك ، من قِبل الكنيسة أو مؤيّديها أو من خلال الاستناد إلى
أفكارها ، آراء تفيد بأنّ الشعب ملزَم ومكلّف أمام الحكم
فقط ، وليس له أيّ حقّ في الحكم . وكان هذا كافياً لإثارة
هامش
1 . راجع : كتاب سيري در نهج البلاغة ( بالفارسيّة ) : 119 .