لتراكم الآثام على قلبه ، عند ذلك لا يكون ثمّة أمل في هدايته ؛ لا بسبب عدم
معرفته للحقّ ، ولكن بسبب عدم قدرته على الامتثال للحقّ ، ومن هنا يمكن
وصفه بأنّه ضالّ يعرف الطريق .
المسألة الاُخرى هي أنّ عدم جدوى التبليغ في شأن أمثال هؤلاء الناس
لا يسقط المسؤوليّة التبليغيّة للمبلّغ ، والقرآن يرى أنّ المبلّغ مكلّف بإعداد خطّة
تبليغيّة لمثل هذه المجموعة من الناس ، لا لأنّ هناك أملاً في هدايتهم ، بل لأجل
إتمام الحجّة عليهم ؛ لكي لا يحتجّوا على الله عندما يذوقون وبال استغلالهم
الحرّيّة الممنوحة لهم ، ويقولوا : ربّنا لولا أرسلتَ إلينا هادياً . ( 1 )
مسؤوليّة التخطيط للتبليغ
يتّضح ، من خلال التأمّل في ميزان تأثّر المخاطبين واختلافهم في درجات
الاستيعاب الذاتي والاكتسابي ، مدى أهمّية وضع خطّة تبليغيّة صحيحة
وصعوبتها . وهذا ، في الحقيقة ، يُلقي مسؤوليّة مضاعفة على عاتق المبلّغين
والمؤسّسات الإعلاميّة والمراكز الثقافيّة ، خاصّة الإذاعة والتلفزيون في النظام
الإسلامي ، ويدعوها إلى وضع الخطط الإعلاميّة المناسبة والمفيدة .
2 . عدم الاصطدام مع الرغبات الفطريّة للناس
أحد العيوب التي ترافق عمليّة التبليغ ، بشكل عامّ ، هو تحويل التبليغ إلى
عمل مضادّ للذات من قبل المبلّغ نفسه . وكثيراً ما يقع في مجالات الإعلام
السياسي والاجتماعي والثقافي أن ينجم عن الإعلام تأثير معاكس ، ويعزى أحد
أسباب هذه الظاهرة إلى عدم أخذ الجانب النفسي بنظر الاعتبار ؛ فيجيء العمل
هامش
1 . راجع : ص 86 " إقامة الحجّة " .