مدى تأثّر المخاطب
إحدى الملاحظات المهمّة التي يؤكّد عليها القرآن والحديث الشريف في ما
يخصّ معرفة المخاطب هي التفاوت القائم بين الناس في القابليّة والاستيعاب
الطبيعي والاكتسابي ، ومدى استجابتهم للتبليغ المفيد والبنّاء . وإذا أخذنا هذا
التفاوت بنظر الاعتبار ، نفهم أنّه ليس كلّ كلام يفيد أيّ شخص ؛ فقد يكون ثمّة
نمط من التبليغ مفيداً لفرد أو جماعة ما ؛ ولكنّه غير مفيد لفرد آخر أو جماعة
أُخرى ، بل ربّما كان مضرّاً لهم . ومن هنا كان الأنبياء يؤمَرون بأخذ المقدرة
الفكريّة والنفسيّة للناس بنظر الاعتبار . ( 1 )
الاختلاف في القابليّات الطبيعيّة
يختلف الناس - من وجهة نظر الأحاديث الشريفة ( 2 ) - في قدراتهم الذاتيّة
كاختلاف معادن الأرض ؛ فبعضهم كالذهب يتّصف بقدرة عالية ؛ وبعضهم الآخر
كالفضّة . . وهكذا . وكما أنّ أنواع المعادن مفيدة للناس إلاّ أنّ استثمارها يتطلّب
معرفة وتخطيطاً ، فكذلك أنواع القابليّات الفطريّة للناس مفيدة لإدارة المجتمع
الإنساني ، إلاّ أنّ كيفيّة استثمارها تستلزم معرفة صحيحة وبرمجة دقيقة لها .
الاختلاف في القابليّات الاكتسابيّة
تختلف قابليّات الناس الاكتسابيّة كاختلاف قابليّاتهم الذاتيّة . وقد قسّمت
النصوص الإسلاميّة ، بشكل عامّ ، الناس من حيث مدى تأثّرهم بالتبليغ البنّاء
إلى ثلاث مجموعات :
المجموعة الاُولى : هم الذين لم يدنّسوا فطرتهم الإنسانيّة النقيّة بالأعمال
هامش
1 . راجع : ص 166 مراعاة طاقة المخاطب .
2 . راجع : ح 180 و 184 .