هذا النمط من فنّ التبليغ بقوله :
" طَبيبٌ يُداوِي النّاسَ بِطِبِّهِ ، قَد أحكَمَ مَراهِمَهُ ، وأحمى
مَواسِمَهُ ، يَضَعُ ذلِكَ حَيثُ الحاجَةُ إلَيهِ مِن قُلوب عُمي ،
وآذان صُمٍّ ، وألسِنَة بُكم ، مُتَتَبِّعٌ بِدَوائِهِ مَواضِعَ الغَفلَةِ
ومَواطِنَ الحَيرَةِ " . ( 1 )
وللشهيد مرتضى مطهّري - رضوان الله عليه - توضيح شائق حول هذا الكلام ،
في ما يلي نصّه :
" كانت لدى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أدوات ووسائل ؛ فكان في بعض
المواضع يستخدم القوّة والميسم ، ويستخدم المرهم في
موضع آخر ، وكان في بعض المواقف يتّبع أُسلوب الشدّة
والعنف ، وفي مواضع أُخرى أُسلوب اللِّين والمرونة ، إلاّ أنّه
كان يجيد معرفة كلّ موضع ، فكان يستخدم هذه الأساليب
في كلّ موطن لغرض توعية الناس وإيقاظهم ؛ فكان يضرب
بالسيف في تلك المواطن التي يوقظ فيها الناس ، وليس في
ما يفضي إلى سباتهم ، وكان يستخدم أُسلوب المداراة
الأخلاقيّة في ما يكون سبباً لتوعية الناس ، وكان يستخدم
السيف حينما يؤدّي إلى تبصير القلوب العمياء ، ويكون سبباً
ينتهي بالآذان الصمّ إلى السماع ، وإلى شفاء الأعين العمي ،
وإلى إنطاق الألسن البكم . أي إنّ جميع الأساليب التي كان
يستخدمها الرسول ( صلى الله عليه وآله ) كانت من أجل إيقاظ الناس " . ( 2 )
هامش
1 . راجع : ص 52 ح 81 .
2 . تبليغ ومبلّغ در آثار شهيد مطهّري ( بالفارسيّة ) : 186 .