إلاّ ، وعند أهل السُنّة ما هو أقوى منها وأصحّ في فضل هذا الصحابي الجليل ، وفي فضل أهل البيت والعترة الطاهرة .
2 - وقول الموسوي : أمّا أهل المذاهب الأربعة فإنّما أنكرها منهم المنكرون ، لظنّهم أنّها لا تجتمع مع خلافة الأئمّة الثلاثة . فقد أراد بهذا القول أن يبيّن السبب الذي حمل أهل السُنّة والجماعة على إنكار أحاديث الوصيّة ، ثمّ صرح بالسبب فقال : « لظنّهم أنّها لا تجتمع مع خلافة الأئمّة الثلاثة » .
فالجواب على هذا القول : بأنّ أهل السُنّة والجماعة يعتقدون أنّ أحاديث الوصيّة بواطيل من أبا طيل وأكاذيب الرافضة ، ولم يصحّ منها حديث ، كما سبق بيانه ، ولهذا لم يأخذوا بها ، ولو صحّ منها شيء لما أنكروه بدعوى معارضتها لإمامة أبي بكر وعمر وعثمان .
إنّ أهل السُنّة والجماعة لا يردّون النصوص تعصبّاً للرجال ، كما تفعل الرافضة ، وإنّما يتمسّكون بن صوص القرآن ، والصحيح من أحاديث النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، ويضربون بآراء الرجال عرض الحائط عند تصادمها في ما يتمسّكون به .
ولا أدلّ على كذب هذه الأحاديث من ردّ الصحابة لها ، ومن عدم تصريح عليّ بواحد منها سواء قبل خلافته أو بعدها .
قال القرطبي : كانت الشيعة قد وضعوا أحاديث في أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم أوصى بالخلافة لعليّ ، فردّ عليهم جماعة من الصحابة ذلك ، وكذا من بعدهم ، فمن ذلك ما استدلّت به عائشة ، ومن ذلك أنّ عليّاً لم يدّعِ ذلك لنفسه ، ولا بعد أن ولي الخلافة ، ولا ذكره أحد من الصحابة يوم السقيفة . . . .
وهؤلاء - أي الشيعة - تنقّصوا عليّاً من حيث قصدوا تعظيمه ، لأنّهم نسبوه
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 423
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٢٣