النفاق والحسد نفياً قاطعاً ، بل يثبت محبّتهما لعليّ رضي اللّه عنه وأنّهما يحبّان له ما يحبّانه لنفسيهما . فتأمّل هذا .
فعن أنس كما عند ابن أبي حاتم ولأحمد نحوه ، قال : جاء أبو بكر وعمر يخطبان فاطمة إلى النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم فسكت ، ولم يرجع إليهما شيئاً ، فانطلقا إلى عليّ رضي اللّه عنه يأمرانه بطلب ذلك ، قال علي : فنبّهاني لأمر فقمت أجرّ ردائي حتّى أتيت إلى النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم فقلت : تزوّجني فاطمة ؟ قال : وعندك شيء ؟ قلت : فرسي ، وبُدْني . فقال : أمّا فرسك فلا بدّ لك منها ، وأمّا بُدْنُك فبعها . فبعتها بأربعمائة وثمانين فجئته بها فوضعها في حجره ، فقبض منها قبضة فقال : أي بلال ابتع لنا بها طيباً ، وأمرهم أن يجهّزوها . . إلى آخر الرواية .
رابعاً : أنّ ما رواه من أنّهم أرسلوا نساءهم إلى فاطمة لينفّروها من الزواج من عليّ - محض كذب وافتراء - لم يأت في شيء من المصنّفات أو الكتب المعتبرة عند أهل العلم .
والرواية التي ساقها الموسوي وأخرجها الخطيب في المتّفق بسنده إلى ابن عبّاس : « أما ترضين أنّ اللّه اختار من أهل الأرض رجلين أحدهما أبو ك ، والآخر بعلك » قال الذهبي في تلخيصه : بل موضوع على سريج بن يونس .
وساق رواية أبي الصلت عبد السلام بن صالح ، ثنا عبد الرزّاق ، ثنا معمر ، عن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس ، قالت فاطمة : زوّجتني من عائل لا مال له . فذكر نحوه . قال الذهبي : والآخر كذب . المستدرك 3 : 129 .
أضف إلى هذا فإنّ مجرّد العزو إلى الخطيب مشعر بضعف الرواية ، كما ذكر ذلك في مقدّمة المنتخب . انظر ما هو على هامش مسند الإمام أحمد 1 : 9 .
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 421
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٢١