فقال : وما أرث منك ؟ قال : ما ورّث الأنبياء من قبلي ، كتاب ربّهم وسُنّة نبيّهم ، وأنت معي في قصري في الجنّة مع فاطمة ابنتي ، وأنت أخي ورفيقي . . ثمّ قرأ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( إخواناً على سرر متقابلين ) ( 1 ) المتحابيّن في اللّه ينظر بعضهم إلى بعض » . وقد روى السيّد حديث أحمد عن المتّقي الهندي في كنز العمّال ، فإنّه قد رواه فيه وقال في آخره : « حم في كتاب مناقب عليّ » ( 2 ) أي : هو عن كتاب مناقب علي لأحمد ، وهو من رواياته لا من زيادات القطيعي ، وكذلك روي عن أحمد في كتابه المذكور في الرياض النضرة 1 : 25 - 26 ، فالسيّد لم ينسبه إلى مسند أحمد وإنّما رواه عن المتّقي الذي رواه عن كتاب مناقب عليّ . لو سلّم كونه من زيادات القطيعي ، فإنّ هذا الرجل من كبار أعلام المحدّثين عندهم ، وهو الراوي لكتب أحمد : المسند والمناقب والزهد ، كما ذكر الذهبي بترجمته ، وحكى توثيقه عن الدارقطني والحاكم والبرقاني وغيرهم ( 3 ) . ثمّ إنّ هذا الحديث يشتمل على عدّة من خصائص أمير المؤمنين عليه السلام ، ك : حديث المؤاخاة ، وحديث أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، فكذلك إرثه منه . . . بعد أن قال له : « ما أخّرتك إلاّ لنفسي » ولذا كان كبار الأصحاب متى أشكل عليهم أمرٌ أرسلوا إليه يسألونه ، وهذا ما نصّ عليه غير واحد من الحفّاظ ، كالحافظ النووي بترجمة الإمام عليه السلام ( 4 ) ، فكان هو المتمكّن من
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 398
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٩٨
هامش
( 1 ) سورة الحِجر 15 : 47 .
( 2 ) كنز العمّال 13 : 105 برقم 36345 .
( 3 ) سير أعلام النبلاء 16 : 210 - 213 .
( 4 ) تهذيب الأسماء واللّغات 1 : 346 .