تصير مُلكاً » ، وبعض الناس ضعّف هذا الحديث لكنّ أحمد وغيره يثبتونه ، فهذا عمدتهم من النصوص على خلافة عليّ ، فلو ظفروا بحديث مسند أو مرسل موافق لهذا لفرحوا به ، فعلم أنّه ما تدّعيه الرافضة من النصّ هو ممّا لم يسمعه أحد من أهل العلم بأقوال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا قديماً ولا حديثاً ، ولهذا كان أهل العلم بالحديث يعلمون بالضرورة كذب هذا النقل ، كما يعلمون كذب غيره من المنقولات المكذوبة . ) انتهى . المنهاج 4 / 14 .
خامساً : إنّه لم يثبت عن أحد من أصحاب القرون الثلاثة الأولى أنّه استدلّ بحديث واحد على خلافة عليّ رضي اللّه عنه رغم توفّر الهمم والدواعي على إظهار مثل هذا النصّ ، ورغم كثرة شيعة عليّ رضي اللّه عنه إبان الفتنة والتي كانت قد تنتهي أو تنقضي بإظهار مثل هذا النصّ . فدلّ هذا على أنّه لا نصّ في هذا الأمر ، وأنّ كلّ ما تنقله الرافضة من منقولا ت هو محض كذب .
قال ابن تيمية : ( وقد جرى تحكيم الحكمين ومعه أكثر الناس ، فلم يكن في المسلمين من أصحابه ولا غيرهم مَن ذكر هذا النصّ مع كثرة شيعته ، ولا فيهم من احتجّ به في مثل هذا المقام الذي تتوفّر فيه الهمم والدواعي على إظهار مثل هذا النصّ ، ومعلوم أنّه لو كان النصّ معروفاً عند شيعة عليّ فضلاً عن غيرهم لكانت العادة المعروفة تقتضي أن يقول أحدهم هذا نصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على خلافته فيجب تقديمه على معاوية ، وأبو موسى نفسه كان من خيار المسلمين لو علم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نصّ عليه لم يستحلّ عزله ، ولو عزله لكان من أنكر عزله عليه يقول : كيف تعزل من نصّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على خلافته ، وقد احتجّوا بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تقتل عمّاراً الفئة الباغية » ، وهذا الحديث خبر واحد أو اثنين أو ثلاثة ونحوهم وليس
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 350
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٥٠