تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
ولمّا قفل بمن معه من تلك الألوف وبلغوا وادي خمّ ، وهبط عليه الروح الأمين بآية التبليغ عن ربّ العالمين ، حطّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هناك رحله ، حتّى لحقه من تأخّر عنه من الناس ورجع إليه من تقدّمه منهم ، فلمّا اجتمعوا صلّى بهم الفريضة ، ثمّ خطبهم عن اللّه عزّ وجلّ ، فصدع بالنصّ في ولاية عليّ ، وقد سمعت شذرة من شذوره ، وما لم تسمعه أصحّ وأصرح ، على أنّ في ما سمعته كفاية . . وقد حمله عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلّ مَن كان معه يومئذ من تلك الجماهير ، وكانت تربو على مئة ألف نسمة من بلاد شتّى . فسُنّة اللّه عزّ وجلّ التي لا تبديل لها في خلقه تقتضي تواتره ، مهما كانت هناك موانع تمنع من نقله ، على أنّ لأئمّة أهل البيت طرقاً تمثّل الحكمة في بثّه وإشاعته . * وحسبك منها ما قام به أمير المؤمنين أيّام خلافته ; إذ جمع الناس في الرحبة فقال : أُنشد اللّه كلّ امرئ مسلم سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول يوم غدير خمّ ما قال ، إلاّ قام فشهد بما سمع ، ولا يقم إلاّ من رآه بعينيه وسمعه بأذنيه . فقام ثلاثون صحابياً فيهم اثنا عشر بدرياً ، فشهدوا أنّه أخذه بيده ، فقال للناس : أتعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ ! قالوا : نعم ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : مَن كنت مولاه فهذا مولاه ، اللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه . . . الحديث .