تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١

* على أنّ تواتر حديث الغدير ممّا تقضي به النواميس التي فطر اللّه الطبيعة عليها ، شأن كلّ واقعة تاريخية عظيمة يقوم بها عظيم الأُمّة ، فيوقعها بمنظر وبمسمع من الأُلوف المجتمعة من أُمّته من أماكن شتّى ، ليحملوا نبأها عنه إلى مَن وراءهم من الناس ، ولا سيّما إذا كانت من بعده محلّ العناية من أُسرته وأوليائهم في كلّ خلف ، حتّى بلغوا بن شرها وإذاعتها كلّ مبلغ ، فهل يمكن أن يكون نبؤها - والحال هذه - من أخبار الآحاد ؟ ! كلاّ بل لابُدّ أن ينتشر انتشار الصبح ، فينظم حاشيتي البرّ والبحر ( ولن تجد لسُنّت اللّه تحويلاً ) ( 1 ) . * إنّ حديث الغدير كان محلّ العناية من اللّه عزّ وجلّ ; إذ أوحاه تبارك وتعالى إلى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنزل فيه قرآناً يرتّله المسلمون آناء الليل وأطراف النهار ، يتلونه في خلواتهم وجلواتهم ، وفي أورادهم وصلواتهم ، وعلى أعواد منابرهم ، وعوالي منائرهم : ( يا أيّها الرسول بلّغ ما أُنزل إليك من ربّك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته واللّه يعصمك من الناس ) ( 2 ) ، فلمّا بلّغ الرسالة يومئذ

هامش
( 1 ) سورة فاطر 35 : 43 .
( 2 ) لا كلام عندنا في نزولها بولاية عليّ يوم غدير خمّ ، وأخبارنا في ذلك متواترة عن أئمّة العترة الطاهرة ، وحسبك ممّا جاء في ذلك من طريق غيرهم ، ما أخرجه الإمام الواحدي في تفسير الآية من سورة المائدة ص 204 من كتابه أسباب النزول ، من طريقين معتبرين عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : نزلت هذه الآية : ( يا أيّها الرسول بلّغ ما أُنزل إليك من ربّك ) يوم غدير خمّ في عليّ بن أبي طالب . قلت : وهو الذي أخرجه الحافظ أبو نعيم في تفسيرها من كتابه نزول القرآن بسندين ، ( أحدهما ) عن أبي سعيد ( والآخر ) عن أبي رافع ، ورواه الإمام إبراهيم بن محمّد الحمويني الشافعي في كتابه الفرائد بطرق متعدّدة عن أبي هريرة ، وأخرجه الإمام أبو إسحاق الثعلبي في معنى الآية من تفسيره الكبير ، بسندين معتبرين . وممّا يشهد له أنّ الصلاة كانت قبل نزولها قائمة ، والزكاة مفروضة ، والصوم كان مشروعاً ، والبيت محجوجاً ، والحلال بيّناً ، والحرام بيّناً ، والشريعة متّسقة ، وأحكامها مستتبّة ، فأي شيء غير ولاية العهد يستوجب من اللّه هذا التأكيد ، ويقتضي الحثّ على بلاغة بما يشبه الوعيد ؟ ! وأي أمر غير الخلافة يخشى النبيّ الفتنة بتبليغه ، ويحتاج إلى العصمة من أذى الناس بأدائه ؟ !