قال : أنت أخي في الدنيا والآخرة » ( 1 ) . قلت : وهذا لفظ الحديث عندهما : « آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين أصحابه ، فجاء عليّ تدمع عيناه فقال : يا رسول اللّه ! آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنت أخي في الدنيا والآخرة » ( 2 ) . وأخرجه الحاكم مرّةً أخرى بعد بزيادة : « آخى بين أبي بكر وعمر ، وبين طلحة والزبير ، وبين عثمان بن عفّان وعبد الرحمن بن عوف » . وهو موجود في غيرهما من كتب الحديث . إذن ، فالحديث موجود في كتب السُنّة ، وبسند معتبر ، وهو أكثر من حديث واحد ، فمن الكاذب ؟ ! وثالثاً : قد قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري : « قال ابن عبد البرّ : كانت المؤاخاة مرّتين ، مرّةً بين المهاجرين خاصّة وذلك بمكّة ، ومرّةً بين المهاجرين والأنصار » ثمّ ذكر أخبار المؤاخاة عن جماعة من الأئمّة ، إلى أنْ قال : « وأنكر ابن تيميّة في كتاب الردّ على ابن المطهّر الرافضي في المؤاخاة بين المهاجرين وخصوصاً مؤاخاة النبيّ لعليّ ; قال : لأنّ المؤاخاة شرّعت لإرفاق بعضهم بعضاً ، ولتأليف قلوب بعضهم على بعض ، فلا معنىً لمؤاخاة النبيّ لأحد
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 212
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢١٢
هامش
( 1 ) شرح المواهب اللدنّية 1 : 373 .
( 2 ) الجامع الكبير 6 : 84 / 3720 ، المستدرك على الصحيحين 3 : 14 .