والباوردي في كتاب المعرفة ، وا بن عدي ، وغيرهم . ونقل خبر المؤاخاة الثانية واتّخاذه أخاً له كذلك ، عن المتّقي الهندي في كنز العمّال ومنتخب كنز العمّال ، عن الطبراني في المعجم الكبير ( 1 ) . . ولا يخفى أنّ هؤلاء من أئمّة الحديث ومن كبار الحفّاظ . هذا ، ولم نجد أحداً من علماء السُنّة ينكر المؤاخاة رأساً ، أو خصوص المؤاخاة بين النبيّ الأكرم والإمام عليهما السلام . . . وإنّما وجدنا ابن تيميّة يقول : « أمّا حديث المؤاخاة فباطل موضوع ، فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يؤاخ أحداً » ( 2 ) . « إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يؤاخ عليّاً ولا غيره ، بل كلّ ما روي في هذا فهو كذب » ( 3 ) . « إنّ أحاديث المؤاخاة لعليّ كلّها موضوعة » ( 4 ) . وممّا يشهد بتفرّد ابن تيميّة بهذا الرأي ، وشذوذه عن جمهور الحفّاظ ، نسبة العلماء الكبار كابن حجر وغيره الخلاف إليه وحده ، وردّهم عليه ، كما سيأتي . فقول القائل : « فقد اختلف العلماء في صحّة المؤاخاة الأُولى ، قال ابن تيميّة » فيه : أوّلاً : لا اختلاف بين العلماء ، لا في المؤاخاة الأُولى ، ولا في المؤاخاة الثانية .
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 210
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢١٠
هامش
( 1 ) وقد ذكرنا نحن هذا الحديث بسنده ولفظه ، وأثبتنا صحّته سابقاً ; فراجع . وهو في كنز العمّال 11 : 610 برقم 32955 .
( 2 ) منهاج السُنّة 4 : 32 .
( 3 ) منهاج السُنّة 7 : 117 .
( 4 ) منهاج السُنّة 7 : 361 .