وثانياً : لا اختلاف بينهم في مؤاخاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بينه وبين الأمير عليه السلام في كلتا المرّتين .
وثالثاً : إنّ المنكِر ليس إلاّ ابن تيميّة .
ورابعاً : إنّ ابن تيميّة يدّعي أنّ جميع الأحاديث في هذا الباب كذب موضوع ، وهذا المتقوّل المعاصر يحصر روايتها بابن إسحاق ، ويدّعي اختلاف أهل الجرح والتعديل في الاحتجاج به ، فبين كلامي التابع والمتبوع اختلاف من جهتين ! !
وأمّا قول المتقوّل : « لم تثبت في كتاب من كتب السُنّة الصحيحة ، ولم تخرج حديثاً واحداً منها ، وإنّما جاء ذلك في كتب السير والمغازي ، من طريق محمّد بن إسحاق بن يسار ، وقد اختلف أهل الجرح والتعديل في الاحتجاج به . . . » ففيه :
أوّلاً : وجود خبر المؤاخاة بين الرسول الأعظم والإمام عليه السلام في كتب السير والمغازي يكفي للاحتجاج . .
على أنّ أحداً لا يقول - وليس له أنْ يقول - بانحصار الأحاديث الصحيحة بكتب السُنّة ، حتّى الكتابين المشهورين بالصحيحين منها ، فقد ثبت في محلّه أنّ في غير الكتب المشهورة بالصحاح أحاديث صحيحة كثيرة ، وأنّه ليس كلّ ما في ما يسمّى بالصحاح بصحيح .
وثانياً : إنّ الأحاديث في هذه المؤاخاة كثيرة عندهم بشهادة العلماء الثقات بينهم ; قال الزرقاني المالكي : « وجاءت أحاديث كثيرة في مؤاخاة النبيّ لعليّ ; وقد روى الترمذي وحسّنه ، والحاكم وصحّحه ، عن ابن عمر ، أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لعليّ : أما ترضى أنْ أكون أخاك ؟ !
قال : بلى .
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 211
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢١١