وبذلك تفنّد جميع المكابرات ، في السند بدعوى ضعفه - كما عن الآمدي - أو في الدلالة - كما عن ابن تيميّة - بدعوى كونه مجرّد تشبيه بين عليّ وهارون ، أو أنّه وارد في خصوص تبوك ، وإذا كان مورده خاصّاً فلا يبقى له عموم ! !
بل يدّعي بعضهم - زوراً وبهتاناً - اتّفاق العلماء على أنّ النبيّ لم يتكلّم بحديث المنزلة إلاّ مرّةً واحدةً وذلك في غزوة تبوك ! ! وكأنّ الّذين نقلنا عنهم الموارد ليسوا من علمائهم بل هم من جهّالهم ! !
فانظر كيف يسوقهم العناد مع الحقّ إلى الكذب وإلى سوء الأدب والافتراء على أكابر علمائهم أيضاً ! ! والطعن في أعلام التابعين ومشاهير رواة الحديث ! !
وعلى الجملة ، فعلماؤهم الكبار يروون الموارد التي ذكرها السيّد - والموارد الأُخرى التي أضفناها إليها - في كتبهم المعروفة المشهورة ، وبأسانيد كثيرة ، فإذا كانوا كاذبين على اللّه ورسوله فما ذن بن ا ؟ !
ولكنّ الذي يتّهم العلماء بذلك هو ابن تيميّة وأتباعه ، وقد انتقد هذه الطريقة منه علماء السُنّة الكبار حتّى من اشتهر منهم بالتعصّب كالذهبي ، وا بن حجر العسقلاني . .
يقول ابن حجر - بترجمة ابن تيميّة - : « استشعر أنّه مجتهد ، فصار يردّ على صغير العلماء وكبيرهم ، قديمهم وحديثهم » ، قال : « كان إذا حوقق وأُلزم يقول : لم أرد هذا انّما أردت كذا . فيذكر احتمالاً بعيداً » ، قال : « وافترق الناس فيه شيعاً ، فمنهم من نسبه إلى التجسيم ومنهم من نسبه إلى الزندقة ، ومنهم من نسبه إلى النفاق » ، قال : « وجدته كثير التحامل إلى الغاية في ردّ الأحاديث التي يوردها ابن المطهّر ، ردّ في ردّه كثيراً من الأحاديث الجياد . . . وكم من مبالغة لتوهين كلام
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 204
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٠٤