الخوارج يرمونه باتّصاله بعليٍّ وقوله بفضله وفضل أهل بيته ، وليس بحديثه بأس . وقال ابن المديني : قلت لجرير : أكان مغيرة يكره الرواية عن أبي الطفيل ؟ قال : نعم . وقال صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه : مكّيُّ ثقة ، وكذا قال ابن سعد وزاد : كان متشيّعاً . قلت : أساء أبو محمّد ابن حزم فضعّف أحاديث أبي الطفيل وقال : كان صاحب راية المختار الكذّاب ، وأبو الطفيل صحابي لاشكّ فيه ، ولا يؤثّر فيه قول أحد ولا سيّما بالعصبيّة والهوى » ( 1 ) . وأمّا التابعون ، الّذين فضّلوا أمير المؤمنين عليه السلام على غيره من الصحابة مطلقاً ، فكثيرون لا يحصون . . ذكر ابن قتيبة منهم جماعة ( 2 ) . فهؤلاء هم الشيعة . . والتشيّع هو القول بإمامة عليٍّ عليه السلام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . فالمعنى الذي أراده رسول اللّه في هذه التسمية هو المفهوم اللغوي لهذه اللفظة . . كما لا يخفى على من راجع الأحاديث ( 3 ) .
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 110
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١١٠
ولكنّ القوم - كما أشرنا من قبل - اختلفوا في معني هذا الاسم اصطلاحاً ، وكذا في مصداقه والمسمّى به . . واضطربت كلماتهم اضطراباً شديداً .
فالذي يظهر من كلماتهم في بعض المواضع أنّ مرادهم من « التشيّع » هو
هامش
( 1 ) مقدّمة فتح الباري : 410 .
( 2 ) كتاب المعارف : 341 .
( 3 ) كالأحاديث الواردة بذيل قوله تعالى : ( إنّ الّذين آمنوا وعملوا الصالحات أُولئك هم خير البريّة ) راجع : الدرّ المنثور 8 : 589 .