وقيل : بجواز النظر إلى مطلق المبتذلات . والظاهر : الاكتفاء بما ذكره في المتن فإنّ الظاهر من صحيحة عباد بن صهيب حيث علَّل جواز النظر ب « أنّهنّ لا ينتهين إذا نهين » أنّ عدم انتهائهنّ يستلزم جواز النظر ، وليس هو إلَّا لأجل أنّ حرمة النظر حينئذٍ يوجب العسر والحرج . وأمّا مع عدمهما فلا وجه لكون عدم انتهائهنّ علَّة لجواز النظر . نعم ، ربّما يغلب على الوهم : أنّ جواز النظر لأجل عدم حفظهنّ لاحترامهنّ ، فإذا لم يحفظن لحرمتهنّ فلا حرمة لهنّ حتّى يحرم للغير النظر إليهنّ . لكن يردّه : أنّ عدم حفظهنّ لحرمتهنّ وهتكهنّ لحرمة أنفسهنّ موجود سواء ينتهين إذا نهين أو لا ينتهين . ( مسألة 28 ) قوله : بشرط أن لا يكون بقصد التلذّذ . أقول : وفي مرسلة عبد الله بن الفضل : « لا بأس بذلك إذا لم يكن متلذّذاً » ( 1 ) ، لكنّه محمول على ما إذا كان قصده التلذّذ ، لا ما إذا حصل قهراً فإنّ النظر إلى الوجه والمحاسن للاطَّلاع على كونها واجدة لما يوجب التلذّذ لا محالة ، وهو كثيراً ما يوجب حصول مرتبة من التلذّذ فعلًا . فتجويز النظر إلى محاسن امرأة يريد نكاحها لا ينفكّ عن تجويز ذلك ، وإن حصل معه التلذّذ قهراً . قال في « الجواهر » : « وأمّا اعتبار عدم اللذّة بذلك فينبغي القطع بعدمه لإطلاق الأدلَّة ، ولعسر التكليف به على وجه تنتفي الحكمة في مشروعية الحكم المذكور » ( 2 ) . ( مسألة 28 ) قوله : وإن كان الأقوى جواز التعدّي إلى المعاصم .
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 607
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٦٠٧
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 20 : 88 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 36 ، الحديث 5 .
( 2 ) جواهر الكلام 29 : 65 .