شرعاً . يدلّ عليه قوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : « لا ضرر ولا ضرار » ( 1 ) . وأمّا كونه مانعاً عن وصول نفع إليه فلا دليل على حرمته . فالمسألة واضحة على كلا الشقّين ، من دون حاجة إلى الاحتياط . ( مسألة 15 ) قوله : هذا ، ولكن أصل المسألة لا تخلو من إشكال . أقول : منشأ الإشكال : أنّ المسجد جعل أوّلًا وبالذات للصلاة أو لمطلق العبادة . فإن كان جعله لمطلق العبادة فلا فرق فيه بين أنواع العبادات . وإن جعل أوّلًا وبالذات للصلاة وإن جاز فيه سائر العبادات بل المباحات لا يجوز المزاحمة للصلاة بالاشتغال فيه بغيرها . والظاهر ذلك ، كما يدلّ عليه لفظ المسجد . ( مسألة 16 ) قوله : نعم لا يجوز التصرّف في بساطه ورحله . أقول : إلَّا إذا كان مانعاً عن الصلاة وضاق المكان ولم يكن مكان آخر للصلاة ، فيجوز رفعه عنه . ( مسألة 16 ) قوله : لكن ثبوت حقّ في أمثال ذلك مطلقاً لا يخلو من تأمّل . أقول : لا وجه للتأمّل بعد كونه منصوصاً دلَّت عليه صحيحة طلحة بن زيد عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ، قال : « قال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : سوق المسلمين كمسجدهم ، ومن سبق إلى مكان فهو أحقّ به إلى الليل » ( 2 ) . أقول : والظاهر أنّ التقيّد إلى الليل لأنّه يرفع متاعه عنه في العشاء . وأمّا سند الحديث : فإنّ طلحة بن زيد وإن لم يوثق صريحاً ، لكنّه ممّن روى عنه صفوان ، راجع « الوافي » ( 3 ) . وقد ذكر الشيخ في « العدّة » : أنّه قد عرف عند الأصحاب بأنّه لا يروي إلَّا عن ثقة .
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 597
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٥٩٧
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 32 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 17 ، الحديث 3 و 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 405 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب التجارة ، الباب 17 ، الحديث 1 .
( 3 ) الوافي 16 : 1019 / 7 .