( مسألة 3 ) قوله : فإن كان سبب ملك المالك غير الإحياء ، مثل أنّه ملكها بالإرث أو الشراء فليس لأحد وضع اليد عليها وإحياؤها والتصرّف فيها إلَّا بإذن مالكها . أقول : أجمع فقهاؤنا على أنّه لو لم تكن الأرض معمورة في الحال ، ولكنّها كانت معمورة قبل ذلك ، وكان لها مالك ملكه بغير الإحياء كالشراء ونحوه ، لم يملكها من أحياها ثانياً ، ويبقى في ملك مالكه الأوّل . قال الشيخ في « المبسوط » : « وأمّا الذي جرى عليه ملك فإنّه ينظر فإن كان صاحبه معيّناً فهو له ولا يملك بالإحياء بلا خلاف » ( 1 ) . وقال العلَّامة في « التذكرة » : ولو لم تكن الأرض التي من بلاد الإسلام معمورة في الحال ، ولكنّها كانت قبل ذلك معمورة وجرى عليها ملك مسلم ، فلا يخلو إمّا أن يكون المالك معيّناً أو غير معيّن ، فإن كان معيّناً فإمّا أن ينتقل إليه بالشراء أو العطية أو شبهها أو بالإحياء ، فإن ملكها بالشراء وشبهه لم تملك بالإحياء بلا خلاف . وقال ابن عبد البرّ : أجمع الفقهاء على أنّ ما عرف بملك مالك غير منقطع إنّه لا يجوز إحياؤه لأحد غير أربابه . أقول : وقد سقط قوله « بلا خلاف » في الطبعة الحجرية ، وهو موجود في غيرها من نُسخ « التذكرة » ، وقد نبّهنا عليه القوم في بعض مكتوباتنا . وقال في « الجواهر » ( 2 ) : فإن ماتت بعد أن كانت معمورة في يد مالكها ، وعلم أنّه ملكها بالإحياء فالمحكي عن « المبسوط » و « المهذّب » و « السرائر » و « الجامع » و « التحرير » و « الدروس » و « جامع المقاصد » : أنّها باقية على ملكه أو ملك وارثه .
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 594
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٥٩٤
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 269 .
( 2 ) جواهر الكلام 38 : 21 .