« اضرب » مصداقاً لطلب الضرب ، وكون لفظ « بعتُ » في مقام الإنشاء مصداقاً للبيع ، ولفظ « ضاربتُ » مصداقاً للمضاربة . فجريان أصالة عدم التقيّد في الحاكي عين جريانها في المحكي ، وجريانها في مقام الإثبات عين جريانها في مقام الثبوت . ( مسألة 46 ) قوله : فادّعى المالك أنّه أقرضه ، وادّعى العامل أنّه قارضه ، يحتمل التحالف . أقول : بل الظاهر أنّه يقدّم قول المالك مع اليمين للنصّ المعمول به وهو مصحّح إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا الحسن ( عليه السّلام ) عن رجل استودع رجلًا ألف درهم فضاعت ، فقال الرجل : كانت عندي وديعة ، وقال الآخر إنّما كانت لي عليك قرضاً ، فقال ( عليه السّلام ) : « المال لازم له ، إلَّا أن يقيم البيّنة أنّها كانت وديعة » ( 1 ) . فإنّ مال المضاربة أمانة عند العامل كالوديعة ، بل هو وديعة حقيقةً ، وإن أذن له المالك في التجارة . فإذا حكم الشارع بضمان العامل عند تلفه مع دعواه كونه وديعة محضة ، فمع دعواه إذن المالك له في التجارة كان ضامناً بطريق أولى . ولولا النصّ كان الظاهر تقديم قول العامل مع التلف لكونه مطابقاً لأصالة بقاء المال على ملك المالك إلى أن يتلف ، وعدم القرض . وأمّا أصالة عدم المضاربة فلا أثر لها ، وكون التلف على المالك هو أثر بقاء المال في ملكه لا أثر المضاربة . وأمّا في صورة الخسران فدعوى المضاربة لها أثر وهو صحّة المعاملة وكون الخسران على المالك ، فيتعارض مع دعوى القرض وكون خسران المعاملة على العامل . ولمّا كان كلّ من المضاربة والقرض أمراً وجودياً كان حكم المسألة
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 502
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٥٠٢
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 19 : 85 ، كتاب الوديعة ، الباب 7 ، الحديث 1 .