تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩

الأنفال ، لكن يجوز التصرّف فيه بالإحياء . وإنّما الخلاف في أنّه هل يصير المحيي مالكاً بالإحياء ، أو له جواز التصرّف وحقّ الاختصاص فقط ؟ فيه خلاف . يظهر من عبارة كثير من الفقهاء أنّها ملك للمحيي ، بل ادّعي الإجماع عليه ، بل إجماع الأُمّة وإجماع المسلمين ، وقال الشيخ ( رحمه الله ) في « المكاسب » : بل الأخبار متّفقة على أنّها لمن أحياها . ويظهر من البعض : أنّه يملك التصرّف فقط ولا يصير مالكاً . كما ذهب بعض المعاصرين إلى أنّ « اللام » في حديث : « من أحيى أرضاً من المؤمنين فهي له » ( 1 ) لمجرّد الاختصاص دون الملكية ، فيستفاد منه حقّ التقدّم فقط ، وأنّ الغير لا يجوز له الاستيلاء على الأرض بغير إذن المحيي . أقول : الملكية ذات مراتب شرعاً وبحسب بناء العقلاء . والشاهد عليه : الملكية المتداولة اليوم الموسومة بملكية « سرقفلي » فيقال لمالك « سرقفلي » هو مالك لهذا الدكَّان ، كما يقال لمالكه الأصلي أيضاً هو مالك ، ولا منافاة بين ملكيتهما . فنقول : في هذه الأراضي الملكية المصطلحة للإمام ( عليه السّلام ) ، والملكية العرفية للمحيي . ويشهد عليه : إطلاق المالك على المحيي عرفاً ، وانتقال الملك عنه إلى ورثته ، وجواز بيعه له ولوارثه . ويؤيّده : أنّ إطلاق المالك على الله تعالى لا ينافي مالكية الإمام ( عليه السّلام ) فإنّه تعالى مالك للسماوات والأرض وما بينهما بنحو الملكية الحقيقية .

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 549 ، كتاب الخمس ، أبواب الأنفال ، الباب 4 ، الحديث 13 .