بحسب الأزمنة والأمكنة فيمكن أن يكون الشيء مكيلًا في بلد وموزوناً في بلد آخر ، وهكذا بالنسبة إلى العصور والأزمنة .
والمتعارف في هذا العصر أن يوزن أكثر الأجناس من الطعام وغيره ومن الحقير والخطير بالموازين الدقيقة . فصار أكثر الأجناس موزوناً ، وإن كان في العصور المتقدّمة مكيلًا أو معدوداً .
مضافاً إلى أنّ الوزن أدقّ من الكيل والعدّ فإنّ الكيل يختلف مقداره بحسب الحرارة والبرودة ، والعدّ يتفاوت بحسب الصغر والكبر . وأمّا الوزن فثابت مقداره دائماً ولا يختلف .
( مسألة 3 ) قوله : الظاهر عدم كفاية المشاهدة في بيع الأراضي التي تقدر ماليتها بحسب المتر والذراع .
أقول : لأنّ البيع مبادلة مال بمال ، فيعتبر العلم بكلّ وصف وخصوصية له دخل في المالية والقيمة . والعلم بالمساحة في غير المكيل والموزون من هذا القبيل .
قوله : الثالث معرفة جنس العوضين .
أقول : والظاهر أنّه لا يعتبر علم المجيز للعوضين على التفصيل ، ويكفي في صحّة بيع الفضولي بالإجازة علم البائع الفضولي بهما حين العقد .
كما لو أذن له قبل البيع فإنّه يكفي في صحّة البيع علم البائع بالعوضين ، وإن لم يعلم بهما المالك الذي أذن له في البيع .
والسرّ في ذلك : أنّ البائع ليس إلَّا من صدر عنه البيع ، وهو مأذون له في البيع في صورة الإذن . والفضولي الذي صدر منه البيع وإن كان لا ينفذ بدون لحوق إجازة المالك فإنّ الإجازة وإن كانت توجب استناد البيع إلى المالك إلَّا أنّ استناده إليه بالتسبيب فإنّ إجازته هو السبب لصيرورته ما صدر عن الفضولي بيعاً في اعتبار العقلاء والشريعة ، وذلك يوجب استناد البيع إلى المالك ، ولا يوجب سلب استناده
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 467
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٤٦٧