القول في شروط العوضين
قوله : وهي أُمور : الأوّل يشترط في المبيع أن يكون . . متموّلًا . أقول : ومنشأ هذا الاشتراط تعريفهم البيع بأنّه معاوضة مال بمال . والدليل عليه قوله تعالى : * ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * ( 1 ) فإنّه يصدق أكل المال بالباطل إذا أخذ مالًا بإزاء ما ليس بمال . مضافاً إلى عدم شمول إطلاقات أدلَّة البيع لما لم يكن العوض مالًا عرفاً ، بل العوض بمنزلة العدم عند العقلاء لعدم صدق البيع العرفي له . قوله : الثاني تعيين مقدار ما كان مقدّراً بالكيل أو الوزن أو العدّ بأحدها في العوضين . أقول : ومن شرائط البيع اشتراط العلم بالثمن والمثمن . أمّا اشتراط معلومية المثمن فهو إجماعي ، وبه روايات مستفيضة . وأمّا اشتراط معلومية الثمن : قال الشيخ ( رحمه الله ) في « المكاسب » : المعروف أنّه يشترط العلم بالثمن قدراً ، فلو باع بحكم أحدهما بطل إجماعاً ، كما عن « المختلف » و « التذكرة » . وكيف كان : حيث إنّ البيع مبادلة مال بمال فإثبات اشتراط العلم في أحد الطرفين يكفي في إثباته لكلا الطرفين . ولا فرق في الثمن والمثمن في بناء العقلاء من هذه الجهة . قوله : الثاني . . فلا يكفي تقدير الموزون بالكيل أو العدّ والمعدود بغير العدّ . أقول : المعيار في كون الشيء مكيلًا أو موزوناً متعارف كلّ بلد ، وهذا يختلف