منها الوقائع المستحدثة والفروع المتجدّدة كما احتمله بعض الأعلام حتّى تنحصر دلالته في الاستفتاء والسؤال عن حكمها .
والشاهد عليه : أنّ السؤال عن حكم الواقعة لأجل العمل به لا يكون إلَّا قبل وقوع الحادثة المحتمل وقوعها لا بعدها ، وهذا لا يناسب التعبير بالحوادث الواقعة الذي ظاهر في وقوع الحادثة في الزمان الماضي .
وبالجملة : دلالة الحديث على المدّعى بعد التدبّر في مضامينها واضحة ، والإشكالات الواردة عليها مندفعة .
أقول : الذي يسهّل الخطب ولا حاجة مع ذلك إلى الاستناد إلى الروايات : أنّ الحكومة كانت من الأُمور التي لا بدّ منها في المجتمع بلا إشكال لأنّ الإنسان مدني بالطبع ، فيحتاج في عيشه الاجتماعي إلى الحاكم والرئيس لا محالة ، وإلَّا يستلزم تضييع الحقوق والأموال والنفوس ، ومنصب الحكومة في عصر الحضور لا يتعلَّق إلَّا بالإمام المعصوم ( عليه السّلام ) ، وفي عصر الغيبة يتعلَّق بالمسلمين .
فإذا شككنا في اعتبار إذن الفقيه في الحكومة فقدر المتيقّن من صورة الجواز فيها إذن الفقيه أو تصدّيه بنفسه ، فلا يجوز لغيره القيام بها من دون إذنه ، وهذا من قبيل دوران الأمر بين التعيين والتخيير .
فتحصّل من جميع ذلك : اعتبار إذن الفقيه في الحكومة وفي جميع الأُمور التي يرجع فيها إلى الحكَّام .
ومن مسلَّمات مصاديق ولاية الفقيه الولاية على أموال اليتامى وأموال الغائبين وأموال المجهول مالكها .
ومنها التصرّف في سهم الإمام ( عليه السّلام ) فإنّه لا يرضى الشارع تركه قطعاً لاستلزام ضياع هذه الأموال وتعطيل المصارف المهمّة المطلوبة عند الإمام ( عليه السّلام ) ، كصرفه في الحوزات العلمية ونحوها .
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 463
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٤٦٣