تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
وقد أُوردت على كلّ من هذه التقاريب إيرادات ، ذكر بعضها شيخنا الأعظم في « المكاسب » ، فراجع . فنقول : بعد أن كان المستفاد من النصوص هو الكشف ، فلا محيص عن تصويره بوجه لا يتطرّق إليه المحاذير والإشكالات الواردة على الوجوه الثلاثة ، فنصوّره بوجه رابع ونسمّيه بالكشف الانقلابي . ولتقريب هذا الوجه نحتاج إلى بيان مقدّمتين : الأولى : عنوان « الموجود » لا يصدق في الأُمور الحقيقية إلَّا على ما كان موجوداً فعلًا . أمّا ما كان موجوداً في الماضي أو ما يوجد في المستقبل لا يصدق عليه عنوان « الموجود » . أمّا الأُمور الاعتبارية لا يتفاوت فيها الأزمنة الثلاثة من هذه الجهة فإنّ الحادثة الواقعة في الأمس يمكن اعتبارها بأنّها موجودة فعلًا فإنّ الأمر في الفرض والاعتبار سهل لأنّ حقيقة الأُمور الاعتبارية ليست إلَّا اللحاظ والتصوّر ، وليس لها ما بحذاء دونه حتّى يكون الزمان دخيلًا في صدق عنوان الموجود عليها . فالأُمور الاعتبارية كالملكية والرياسة والحلَّية والحرمة ونحوها كما يمكن إيجادها واعتبارها في زمان الحال ، فكذلك يمكن اعتبارها في الزمان الماضي أو المستقبل بتصوّرها واعتبارها فعلًا ، فيمكن اعتبار زيد رئيساً أو مالكاً لشيءٍ في السنة الماضية بعد عدم كونه رئيساً أو مالكاً في ذلك الزمان . الثانية : المحالات العقلية كاستحالة اجتماع النقيضين ونحوها تجري في الأُمور التكوينية دون الأُمور الاعتبارية التي ليست حقيقتها إلَّا مجرّد الفرض والاعتبار فإنّ فرض المحال ليس بمحال . نعم ، نفس الاعتبار بما أنّه فعل خارجي وجوانحي أمر حقيقي فتجري فيه الاستحالات العقلية ، ويقام عليه البرهان ولذا لا يمكن الاعتبار وعدم الاعتبار في آنٍ واحد .