- الغيبة - وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام » ( 1 ) . ومنها قوله : « ثلاثة ليس لهم حرمة : صاحب هوى مبتدع . . » ( 2 ) إلى آخره . السادس : إنقاذ المغتاب أو غيره من الهلكة إذا توقّف على الغيبة . وربّما قيل بجواز غيبة المغتاب لمطلق رفع الضرر عنه . وفيه : أنّه إنّما يكون واجداً لمصلحة ملزمة راجحة على مفسدة الغيبة إذا بلغ إلى حدّ الوجوب ، وذلك مورد إنقاذه من الهلكة أو ما يقاربه ، ومع عدمه فلا . ويمكن أن يستدلّ له : بأنّ الغيبة لدفع الضرر على المغتاب لا تكون مكروهة للمغتاب ، فلا يصدق عليه ذكره بما يكرهه . وفيه : أنّ ذلك إنّما يتمّ على بعض تعاريف الغيبة ، بناءً على أنّ المراد كون المكروه هو الذكر لا المذكور . وأمّا الاستشهاد بما روي من ذمّه ( عليه السّلام ) وتبرّيه من زرارة لأجل حفظ دمه وشؤونه عن الخطرات ، فهو مبني على دلالته على جواز الغيبة لحفظ الدم بطريق أولى . وأمّا بمنطوقه فليس من قبيل الغيبة لعدم وجود العيب في زرارة واقعاً ، كما يدلّ عليه تنزيهه ( عليه السّلام ) له . السابع : أن يكون العيب المذكور اشتهر به الرجل بحيث كان كالعلم بالغلبة لا يعرف إلَّا به . وليس ذكره إلَّا لمجرّد تعريفه ، من دون قصد التنقيص والتعييب . وقد كثر بين الفقهاء وعلماء الرجال ذكر بعض الرواة بذلك ، كالأعمش والأشتر والأعرج والأحول المذكورة في أسانيد الروايات ، بل في متن بعضها كما في رواية عبد الملك عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : « أحبّ الناس إليّ أحياءً وأمواتاً
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 431
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٤٣١
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 16 : 267 ، كتاب الأمر والنهي ، الباب 39 ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 : 289 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 154 ، الحديث 5 .