تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧

فرجّح مع حكم الغيبة لأجل أقوائية مصلحته من مفسدة الغيبة . وذلك لا يكون إلَّا إذا كان حكماً إيجابياً ذا مصلحة ملزمة تعلَّق بعنوان يزاحم ترك الغيبة . وأمّا الحكم الاستحبابي الذي ليس ذا مصلحة ملزمة فلا يزاحم الحكم التحريمي ذات مفسدة ملزمة . النوع الأوّل : هو غيبة المتجاهر بالفسق فإنّه لا يشملها عنوان الغيبة رأساً ، بناءً على تعريفه بكشف العيب المستور . فلا يكون ذكر معصية يتجاهر فاعلها بها مشمولًا لعنوان الغيبة . وأمّا غير المعصية المتجاهر بها من معاصيه وعيوبه فقد استدلّ على جواز ذكرها وغيبته بها بروايات : 1 - ما رواه الصدوق في « الأمالي » بسنده عن هارون بن الجهم عن الصادق ( عليه السّلام ) قال : « إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة » ( 1 ) . 2 - ما رواه في « قرب الإسناد » عن السندي بن محمّد عن أبي البختري عن جعفر بن محمّد عن أبيه ( عليهم السّلام ) قال : « ثلاثة ليس لهم حرمة : صاحب هوى مبتدع ، والإمام الجائر ، والفاسق المعلن بالفسق » ( 2 ) . 3 - النبوي المروي في « سنن البيهقي » ( 3 ) و « إحياء العلوم » ( 4 ) : « من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له » . وهذه الروايات الثلاث كلَّها ضعيفة السند ، وقد استدلّ بروايات أخرى ، وهي ممنوعة دلالة . فالأقوى والأحوط عدم جواز غيبته ، غير المعصية المتجاهر بها .

هامش
( 1 ) الأمالي ، الصدوق : 42 / 7 .
( 2 ) قرب الإسناد : 176 / 645 .
( 3 ) السنن الكبرى ، البيهقي 10 : 210 .
( 4 ) إحياء علوم الدين 2 : 134 .