تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤

وقد استقرّت السيرة على عدم الالتزام الدائم من المتشرّعة بإنجاز المواعيد كلَّها ، كما ذكره العلَّامة الخوئي ، واستند إليها على ما حكاه عنه في « مصباح الفقاهة » . مستثنيات الكذب : الأوّل : ما إذا كان الكذب لأجل خلاص نفسه أو ماله أو نفس مسلم أو ماله من متعدّ . يدلّ على انتفاء الحرمة عنه الروايات الدالَّة على جواز الحلف كاذباً لأجل ذلك ( 1 ) بطريق الأولى ، وهي مطلقة غير مقيّدة بعدم إمكان التورية . ولكن المشهور ذهبوا إلى عدم جواز الحلف كاذباً مع القدرة على التورية حملًا للروايات الدالَّة على جواز الحلف كاذباً على صورة عدم إمكان التورية جمعاً بينها وبين ما دلّ على كون الجواز دائراً مدار الاضطرار ، كرواية سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) : « إذا حلف الرجل تقية لم يضرّه إذا هو أُكره أو اضطرّ إليه » ( 2 ) . ولا يلزم من ذلك تخصيص الروايات المجوّزة للحلف كاذباً لدفع الضرر إلَّا في النادر لكون التورية صناعة لا تقدر عامّة الناس على إعمالها بحيث لا يفهمها السامع لا سيّما عند الخوف والاضطراب . ولمّا كان الخطاب في الروايات إلى عامّة الناس كان تقييدها بالتورية إيقاعاً لهم في الضرر لتوسّلهم حينئذٍ بتكلَّف التورية بما يعرفها السامع المتعدّى عليه . الثاني : عند إرادة الإصلاح . وقد استفاضت الأخبار بجواز الكذب لأجل الإصلاح منها صحيحة معاوية بن عمّار قال ( عليه السّلام ) : « المصلح ليس بكذّاب » ( 3 ) ،

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 23 : 224 ، كتاب الأيمان ، الباب 12 .
( 2 ) وسائل الشيعة 23 : 228 ، كتاب الأيمان ، الباب 12 ، الحديث 18 .
( 3 ) وسائل الشيعة 18 : 442 ، كتاب الصلح ، الباب 2 ، الحديث 2 .