أقول : والتحقيق خروجها كلَّها عن موضوع الكذب .
توضيحه : أنّ الخبر معناه أمر محقّق في الواقع يحكي عنه الخبر إمّا يطابقه فهو صدق ، وإمّا لا يطابقه وهو كذب .
وأمّا الإنشاء فليس له معنىً مغاير له في الوجود يحكي عنه ، بل معناه متّحد معه وموجود بعين وجوده .
والسرّ في ذلك : أنّ الخبر وضع ليكون مرآةً للمعنى وحاكياً عنه ، والإنشاء موضوع ليكون مصداقاً للمعنى وفرداً اعتبارياً له في قبال سائر أفراده .
فالأمر وضع لتكون فرداً اعتبارياً للطلب في قبال سائر أفراده الحقيقي القائمة بنفس الإنسان ، وكذلك سائر الإنشاءات بأجمعها مصاديق وأفراد اعتبارية لمعانيها غير منفكَّة عنها في الوجود حتّى يحكي عنها ويطابقها تارة فيكون صدقاً ، ويخالفها أخرى فيكون كذباً .
المبالغة ليست كذباً مع القرينة :
المبالغة إن كانت مقرونة بقرينة عامّة أو خاصّة تدلّ على أنّه أُريد منها مجرّد الكثرة وكان المخبر عنه كثيراً في الواقع ، فليست كذباً .
فملاك الصدق والكذب فيها هو مطابقتها لما تدلّ عليه القرينة من المعنى وعدم مطابقتها .
وأمّا إذا فاقدة لتلك القرينة كان ملاك الصدق والكذب فيها هو مطابقتها لعين المعنى الموضوع له اللفظ .
فلو قال : « أعطيته سبعين درهماً » من دون نصب قرينة على إرادة المبالغة منه ، وكان في الواقع قد أعطاها تسعاً وستّين درهماً يكون كذباً ، وإن نقصت عن السبعين بواحدة . وأمّا مع نصب القرينة على إرادة مجرّد الكثرة يصدق مع كثرة الدراهم التي أعطاها ، وإن نقصت عن السبعين بدراهم .
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 422
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٤٢٢