الكذب في الهزل :
يتصوّر الكذب في الهزل على ثلاثة وجوه :
الأوّل : أن يكون الخبر على خلاف الواقع وكان الواقع مستوراً للمخاطب ، وإنّما أراد المخبر تحقّق الهزل حين انكشاف خلاف الواقع له .
ولا ريب : أنّ هذا القسم كذب وداخل في الكذب موضوعاً .
الثاني : أن يكون الهزل بإطلاق عنوان ليس واجداً له واقعاً ، كأن يقول للجاهل : « هذا العالم يقول كذا » .
وهذا القسم خارج عن موضوع الكذب فإنّ المخبر به بهذا الكلام هو أنّه يقول كذا ، وهو مطابق للواقع .
الثالث : أن يكون الهزل بخبر يحكي عن أمر كان خلافه بمرأى ومنظر من المخاطب ، وكان مكشوفاً مرئياً له ، وإنّما أخبر بخلافه هزلًا واستهزاءً .
وهذا القسم خبر وكذب تنطبق عليه ضابطة الخبر الكاذب . وأمّا حكم الكذب عن هزل بعد انطباق ضابطة الكذب عليه هو الحرمة ، كحرمة الكذب عن جدّ بعينه . ويدلّ عليه أحاديث .
ملاك الكذب في الوعدة :
الوعدة هي الإخبار عن فعل الموعود به ، فإن كان المخبر عازماً بالقطع واليقين على الإقدام به كانت الوعدة صدقاً ، وإن كان غير عازم له كانت كذباً .
وقد يطلق الصدق على نفس ذلك الفعل والكذب على تركه ، وهو إطلاق مجازي لكون الصدق والكذب وصفان للخبر دون المخبر عنه .
نعم ، وردت أخبار كثيرة ظاهرها وجوب العمل بالوعدة وحرمة خلفها . ولكنّ المشهور بحسب الفتوى كما ذكره شيخنا الأنصاري في « المكاسب » هو استحبابه دون الوجوب .
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 423
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٤٢٣