ومع إمكان الاستئذان من الإمام أو نائبه الخاصّ أو العامّ لا تصل النوبة إلى ذلك . وأمّا الروايات الدالَّة على أنّ « كفّارة عمل السلطان البرّ بالإخوان » ( 1 ) وما في معناها فلا تدلّ على جوازها ، بل على كونها معصية كفّارتها البرّ بالإخوان المؤمنين . نعم ، لا إشكال في جواز الولاية من قبل الجائر لأجل التمكَّن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر العامّتين الشاملتين على الناحية المولَّى عليها فإنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كذلك يتوقّف على قدرة الحكومة ، ولا يتحقّق بدونها . فالولاية لأجل ذلك . وإذا اقترنت بالعدل ولم تشمل على حرام من الظلم وغيره مأذونة من قبل الإمام ( عليه السّلام ) لمن نالها من شيعته . وبعبارة أخرى : أنّ تصدّي بعض مواليهم وشيعتهم لما هو من شؤون ولاية الإمام ( عليه السّلام ) لأجل إصلاح إقامة أحكام الشرع المبين بحيث لولاه لاندرست أحكام الشرع وضاع المعروف وشاعت المنكرات ، ممّا يقطع برضا الإمام له وإذنه فيه ، كما يحرز رضاه في صرف ماله ( عليه السّلام ) في ذلك . وممّا يسوّغ الولاية من قبل الجائر القيام بمصالح العباد ، فقد نقل الشيخ في « المكاسب » عن بعض الفقهاء دعوى الإجماع عليه ، حيث قال : إنّ تقلَّد الأمر من قِبل الجائر جائز إذا تمكَّن معه من إيصال الحقّ لمستحقّه بالإجماع والسنّة الصحيحة . أقول : ويدلّ على جوازها بل استحبابها روايات كثيرة مشتملة على الصحيح وغيره وهي إذن صريح من قبلهم ( عليهم السّلام ) في ذلك .
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 402
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٤٠٢
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 192 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 46 ، الحديث 3 .