التفصيل بين العبادات وغيرها . ثمّ قال : ويكفي في ذلك ملاحظة الأقوال التي ذكرها في « المسالك » . وأمّا الحرف والصنائع : فالوجه في جواز أخذ الأُجرة عليها مضافاً إلى كون الوجوب فيها كفائياً أنّ الواجب فيها هو صدور العمل دون ما يحصل بالعمل فلا إشكال في أخذ الأُجرة على حاصل العمل ، وهو المقصود من بذل المال دون صدوره لا المعنى المصطلح عليه الذي يطلق على العبادات والمعاملات أي الفاسد في مقابل الصحيح . وأمّا ما استند إليه المحقّق النائيني ( قدّس سرّه ) في حرمة أخذ الأُجرة على الواجبات : من أنّ المعتبر في متعلَّق الإجارة القدرة عليه عقلًا وشرعاً ، وما أوجبه الشارع ليس مقدوراً شرعاً فإنّ القدرة إنّما تتعلَّق بسوى الطرفين لا الممتنع والواجب . ففيه : أنّ الغرض من اعتبار القدرة على مورد الإجارة هو حصول متعلَّق الإجارة فلا ينافي كونه واجباً شرعاً . ( مسألة 23 ) قوله : الاحتكار وهو حبس الطعام وجمعه . أقول : احتكار الطعام كما في « الصحاح » جمع الطعام وحبسه يتربّص به الغلاء . ولا خلاف في مرجوحيته ، وقد وقع الخلاف في حرمته . وقال في « الجواهر » : « إنّ موضوع البحث حبس الطعام انتظاراً لغلوّ السعر على حسب غيره من أجناس التجارة ، لا مع قصد الإضرار بالمسلمين ، ولو بشراء جميع الطعام فيسعره عليهم بما يشاء ، أو لأجل صيرورة الغلاء بالناس بسبب ما يفعله أو لإطباق المعظم على الاحتكار على وجه يحصل الغلاء » ( 1 ) .
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 400
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٤٠٠
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 480 .