وقال شيخنا الأنصاري في « المكاسب » : الأقوى حرمة احتكار الطعام بشرط عدم باذل الكفاية .
أقول : وذلك ينطبق على ما ذكره في « الجواهر » ووجه قوّة القول بالحرمة حينئذٍ هو دلالة النصوص على حرمته بشرط عدم وجود باذل غيره ، وإلَّا فالتمسّك بقاعدة لا ضرر على حرمته مخدوش بأنّ الاحتكار منع النفع عليه وليس إضراراً ، وإن كان لا يبعد صدق الإضرار عليه عرفاً .
( مسألة 24 ) قوله : لا يجوز مع الاختيار الدخول في الولايات والمناصب والأشغال من قِبل الجائر .
أقول : ليست حرمتها لمجرّد دخول الوالي تحت أعوان الظلمة ، بل لكون الولاية والحكومة بنفسها من شؤون الإمام ، ولا تجوز لغير الإمام ومن نصبه .
وتدلّ على حرمتها روايات كثيرة ، وقد وردت روايات أُخرى في جوازها في بعض الموارد ، والقدر المتيقّن منها الولاية لمن عمل بالعدل والإحسان إلى المؤمنين وتصدّى لإجراء الأحكام الشرعية ، وأذن له الإمام ( عليه السّلام ) أو نائبه في ذلك حدوثاً أو بقاءً بنصبه أو تقريره على ذلك .
وأمّا تجويزها لأجل توقّف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليها فيتعارض أدلَّة تحريمها مع أدلَّة وجوبها .
فممنوع أمّا أوّلًا فلأنّ من شرط وجوبهما عدم توقّفهما على ارتكاب المنكر لا محالة .
وأمّا ثانياً فلأنّ مورد التعارض أن تكون أدلَّة الطرفين دالَّة على حكمين متضادّين لعنوان واحد ، لا عنوانين بينهما عموم من وجه كما فيما نحن فيه . بل هو من قبيل التزاحم فليقدّم الأهمّ منهما على غير الأهمّ ، الثابت أهمّية أحدهما عن الآخر بالنصّ أو العقل .
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 401
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٤٠١