تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢

فصل في الدفاع

وهو على قسمين : أحدهما الدفاع عن بيضة الإسلام وحوزته ، ثانيهما عن نفسه ونحوها .

القول في القسم الأوّل

( مسألة 1 ) قوله : لو غشي بلاد المسلمين أو ثغورها عدوّ يخشى منه . أقول : ذكر جماعة منهم الشهيد الأوّل في « اللمعة » و « الدروس » أنّه يجب الجهاد مع هجوم عدوّ يخشى منه على بيضة الإسلام ، ولا يشترط فيه إذن الإمام . وقد فسّرها الشهيد الثاني بأصل الإسلام ومجتمعه . وقد سرد المحقّق القمي ( قدّس سرّه ) في « جامع الشتات » معاني كلمة « البيضة » ، وذكر : أنّ الأصلية موجودة في جميع معانيها . أقول : الدفاع عن الإسلام في هذا الفرض واجب بلا إشكال في أيّ زمان كان . لكن الخوف على أصل الإسلام بأن يخشى من انعدام أصل الإسلام وأساسه إنّما كان يتصوّر في بدو الإسلام ، الذي كان الإسلام محدوداً ، كما أنّه أراد مشركو مكَّة قتل المسلمين كافّة وإمحاء أصل الإسلام وأساسه . وأمّا في مثل الأزمنة المتأخّرة التي انتشر الإسلام وكثر البلاد الإسلامي وازداد المسلمون في أقطار العالم في آسيا وأفريقيا وأُروبا وأمريكا فلا يقدر أيّ قدرة على هدم أصل الإسلام . نعم ، يمكن هجمة عدوّ يريد هدم الكعبة مثلًا وإمحاء آثار أصل الإسلام ، مع أنّه لا يلازم محو أصل الإسلام ، كما وقع في التاريخ مرّتين . ثمّ إنّ العدوّ المهاجم على أقسام : الأوّل : الذي يخشى منه على بيضة الإسلام ، وقد تبيّن حكمه .