به الخمس ، وليست في مقام بيان الخصوصيات المعتبرة فيها ولذا ذكر الحلال المختلط بالحرام إذ لم يعرف صاحبه ، من غير تقييد بمقداره . الثانية : موثّقة عمّار ( 1 ) ، ولم يذكر فيها أيضاً عدم العلم بمقدار الحرام رأساً ، وإنّما تحمل عليه بقرينة الروايات الأُخرى . الثالثة والرابعة والخامسة : رواية الحسن بن زياد ومرسلة الصدوق ورواية السكوني ( 2 ) ، وكلَّها في بيان واقعة شخصية وهي أنّه أتى رجل إلى أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) وقال : إنّي أصبت مالًا لا أعرف حلاله من حرامه ، فما ذكره ( عليه السّلام ) في جوابه قضية في واقعة وحكم جزئي لا إطلاق له حتّى يتمسّك به في نفي القيد المذكور . نعم يمكن التمسّك بترك الاستفصال ببيان أنّه يعطي ظهوراً للجواب في عدم مداخلته . والتحقيق : أنّ في روايتين منها وهي رواية الحسن بن زياد ورواية السكوني قال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : « إنّ الله قد رضي من ذلك المال بالخمس » دلالة على أنّ الحكم بالخمس إرفاق وامتنان من الله تعالى فلا يشمل صورة كان المكلَّف عالماً بكون مقدار الحرام المخلوط أقلّ من الخمس ، وهذه قرينة على أنّ المراد من قول السائل : « إنّي أصبت مالًا لا أعرف حلاله من حرامه » عدم العلم بمقدار الحرام مطلقاً حتّى أنّه لا يعلم أنّه أكثر من الخمس ولا يعلم أنّه أقلّ منه . هذا هو الحقّ ، بل يلزم من خلافه حلّ ما علم من ضرورة الدين خلافه ، كما ذكره صاحب « الجواهر » ( قدّس سرّه ) .
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 301
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٣٠١
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 506 ، كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 10 ، الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 505 ، كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 10 ، الحديث 1 و 3 و 4 .