حسّاسة وحاسمة جدّاً من تاريخ الإسلام من قبل ممثّلي الأحداث السّياسيّة
ومصمّمي فكرة " كفانا كتاب الله " لكنّه بقي الكثير من التّابعين وتلامذة السّابقين
الّذين رأوا ضرورة تدوين ما سمعوه وأودعوه في صدورهم لينقلوه إلى الأجيال
الآتية .
وفي نفس الوقت فإنّ الشّيعة وأتباع أهل بيت النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) - وإن كانوا على بيّنة من
سعة المؤامرة وكانوا يعتقدون - بكلّ وجودهم - ما تلعبه السنّة النّبوّية من دور في
معرفة الدّين إلاّ أنّ القيود السّياسيّة وجوّ الإرعاب والضّغوط المفروضة لم تكن
تسمح لهم بالحركة .
واستمرّ هذا الوضع حتّى أواسط القرن الثّالث فكان من الصّعب الوقوف على
الكثير من آثار السّنّة النّبوّية الشريفة وما صدر عن أهل بيت العصمة والطّهارة من
المصادر الموثّقة ، ممّا أدّى ذلك إلى صعوبة المعرفة - التّامّة والكاملة - للثّقافة
الدّينيّة والسّنّة النّبوّية ومعرفة سيرة من جعله الحقّ تبارك وتعالى أُسوة للعالمين ،
فأوقعنا ذلك في مشقّة ومصاعب كثيرة أتّبعته حسرة شديدة وخسارة عظيمة .
السنة :
إنّه وعند الرّجوع إلى المصادر الحديثية التي وصلت إلينا نجد أنّ في سلوك النّبيّ
وأفعاله اليوميّة واللّيلّية وكذا في أفعال وسلوك أولياء الدّين ( عليهم السلام ) مواقف عديدة قد
تكرّر صدورها عنهم ( عليهم السلام ) بتكرّر الزّمان - إمّا طوال عمرهم الشّريف أو في مرحلة
خاصّة من حياتهم - حتّى صار ذلك سنّة حسنة ولم يكن ما صدر عنهم بعيداً عن
أعين المقرّبين إليهم والمحبّين لهم ، ففي الواقع هذا النّوع من السيرة هو الّذي يكون
- وبدون أيّ إبهام أو ايهام - طريقاً للهداية والاهتداء ، وذلك أنّ الاقتداء بالسّلوك
الخاصّ والإستثنائي بحاجة إلى تشخيص دقيق من حيث الزّمان والمكان والمورد ،
ممّا يجعل الاقتداء به متعذّراً على كلّ واحد وفي كلّ مكان ، فهنالك عنوانان للسّنّة :
سنن الإمام علي ( ع ) — صفحة 8
مساهمون: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
ص٨