بسم الله الرّحمن الرّحيم
المقدمة
لا ريب في أنّ أفعال الإنسان وسلوكه الإراديّة نابعة من معارفه وتفكيراته الّتي
تتجلّى وتبرز إلى عالم الخارج ، فيكون اعتبار ورصانة سلوك كلّ إنسان دليلاً على
قوّة ومتانة مبادئه الفكريّة ، وكاشف عن غزارة بصيرته وصحّة تفسيره للأصول
العقائديّة والنّظريّة . فالسّلوك المنهجي والملائم المتجاوب مع الدّليل والمنطق
والصّالح للتّبيين والمستند إلى الضّوابط والمبادىء والأصول المعيّنة والمحدّدّة ،
كالشّجرة الطّيّبة المحكمة أصولها في الحكمة الأصيلة والواسعة بسعة السّماوات
والممتدّة جذورها بامتداد التّاريخ .
والحصول على مثل تلك الطّريقة والمنطق - القائم على أساس الحكمة
والمتعاطف مع الواقع الّذي يجسدها على ما هي عليه - لا يتيسّر إلاّ مع الاستشراف
على حياة منتجبي خلق الله تعالى وقدوة عباده صلوات الله عليهم أجمعين .
ومن هنا تجد الله تعالى يأمر نبيّه الخاتم ( صلى الله عليه وآله ) في كتابه المجيد - وبعد ذكره لجملة
من الأنبياء وما عانوه من صعاب ومحن - فيقول عزّ من قائل : ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى