شرح
دالّ على عدمه ، لكن ذلك ليس دليلا ، بل يصلح أن يكون أصلا أيضا ، بأن يكون التّرجيح في بعض الأوقات لإحدى الجمعتين واقعا ، لكن لم يترتّب على ذلك أثر عمليّ ، فيحكم بمعاملة عدم التّرجيح ، والاستصحاب حينئذ يكون معيّنا ، إذ التخيير لم يثبت أنّه واقعيّ أو أصل مقدّم على الاستصحاب ، فالاستصحاب خال عن المعارض والحاكم .
لكن يجاب : بأنّ الإجمال خلاف الظَّاهر كما تقدّم ، وأنّه لو كان مفاده التخيير - ولو ظاهرا - فلا معنى للحكم ببطلان كلتا الجمعتين في صورة التقارن كما تقدّم ، وأنّ الإطلاق الوارد في مقام البيان - ولو من باب السّكوت عن التعرّض للمرجّح - ليس حكما ظاهريّا ، لأنّ تقوّمه بفرض الشكّ ، وهو خلاف إطلاقه المفروض ، فهو مقدّم على الاستصحاب .
وأمّا الثّالث ففيه : أنّ النّهي كما يتوجّه إلى حدوث فعل يتوجّه إلى البقاء أيضا ، وإلَّا لما كان البقاء على الغصب مثلا محرّما . والتعدّد كما يحصل بفعل اللاحق ، كذلك يحصل بإبقاء السّابق على ما كان عليه . وكون المحاذاة متحقّقة بفعل اللاحق في مسألة محاذاة الرّجل والمرأة ممنوع ، كما أنّ اختصاص النصّ في المقام بمن يحدث ذلك لا بالأعمّ منه ومن المنسوب إليه الفعل ممنوع أيضا ، للإطلاق في المسألتين من حيث الدّليل .
وأمّا الرّابع ففيه : أوّلا : أنّ الموضوع للحكم بالمنع هو الصّلاة الصّحيحة مع قطع النّظر عن الحكم المذكور ، وإلَّا لامتنع اتّصاف الجمعتين بالبطلان في صورة الاقتران ، لأنّه يلزم من الحكم بالبطلان عدمه ، فإنّ بطلان كلّ من الجمعتين موجب لرفع المانع عن صحّة الأخرى ، فمع فرض البطلان لا مانع من الصحّة ، كما أنّ الاتّصاف بالصحّة أيضا محال ، لأنّ فرض اتّصاف الجمعتين بالصحّة موجب لوجود المانع فيهما ، فتبطل . فيلزم من بطلانهما الصحّة ومن الصحّة البطلان ، وارتفاع النّقيضين أيضا باطل ، وليس ذلك إلَّا لعدم تشخيص موضوع المنع ، فالموضوع هو