شرح
أنّ : من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدركها ، وأمّا كون المقصود أنّ شرطيّته مطلقا تكون كذلك - حتّى يجوز للمأموم بعد الايتمام العدول إلى الانفراد من غير عذر كما لعلَّه الظَّاهر من عبارة المتن وغيره - فإنّه مناف لتصريح غير واحد منهم بأنّه : لو مات الإمام في أثناء الصّلاة وجب عليهم تقديم من يتمّ الصّلاة بهم ، فإنّه قد حكى في الجواهر عن الذّكرى والجعفريّة وشرحها وجامع المقاصد وفوائد الشّرائع والميسيّة والمسالك : التّصريح بوجوب التّقديم أو التقدّم في الفرض ( 1 )( 1 ) الجواهر ج 11 ص 194 .، فإنّه لا وجه لذلك إلَّا الاشتراط بالجماعة ابتداء واستدامة .
وكيف كان ، فلا ريب أنّ مقتضى ما تقدّم من الدّليل هو الاشتراط بها ابتداء واستدامة .
وأمّا ما تقدّم من صحيح الفضل ( 2 )( 2 ) في ص 42 .من قول أبي عبد اللَّه عليه السّلام « من أدرك ركعة فقد أدرك الجمعة » . فيمكن أن يقال : إنّه منصرف إلى إدراك الرّكعة الأخيرة . وعلى تقدير الإطلاق فلا ريب في عدم شموله لمن يأتمّ بها في الرّكعة الأولى ثمّ يعدل إلى الانفراد اختيارا ، لأنّ كلمة الإدراك والدّرك لا تصدق خارجا بالنّسبة إلى الرّكعة الواحدة إلَّا مع عدم التّمكَّن من درك الباقي ولو كان ذلك حاصلا باختياره ، وحينئذ يمكن على فرض الإطلاق وعدم الانصراف الحكم بصحّة جمعة من لا يقدر إلَّا على الايتمام بالإمام في الرّكعة الأولى لبعض الأعذار كالمرض وغيره ، لصدق العنوان المذكور في الصّحيح ، وإن كان فيه إشكال كما عرفت ، إلَّا أنّه لا يشمل صورة الاختيار قطعا .
فتحصّل من ذلك : أنّ العدول إلى الانفراد قبل أن يكون مع الإمام ركعة من الجمعة ، لا وجه له أصلا ، وأنّ العدول إليه بعد ما كان معه ركعة منها ، له وجه ضعيف إذا كان متمكَّنا من البقاء على القدوة ، وأمّا إذا لم يكن متمكَّنا من ذلك ،